الاثنين، 4 أغسطس، 2008

حرُّودة - الطاهر بن جلّون



إنَّهُ يحكي الأسطُورة، التاريخ، الخيانات العظيمة، الزواجات السيئة، الطلاق، المُراهَقَة التي تبحثُ عن ماهية الجنس، التي تُحاول أن تُصبح طيفَ رجُل. التقاليدُ التي تهضُم حُقوقُ المَرأة. التي تُورثُ الرجُل نساءً عديداتٍ يحبلن بالأولاد فقط. إنَها حكايَة طَنجَة، فَاس، و حرُّودَة.
حرودَة ، المرأة التي يُريدُها كُل الرِّجال. العاهرَةُ التي تغْوي كُل الأطفال، ليُقدِّمُوا لها قطع السُّكَّر وحبَّات البُرتقال. المرأة التي تُساعد الرجال في الهُروب .. الساحرَة التي أغوَت المَدينَة وحمتها وصانتهَا.
التقاليدُ البائسَة كللت الرواية. فختان الذُّكُور يبدأ في الطفولة المُتأخرة وكأنُّهُا تأشيرَةُ الدخُول إلى عالم الرِّجال. يقُومون بهذا الفعل ظنَّاً منهُم بأنَّهُ سيتطهرُ من كُل الأدناس التي تراكمت في طفولته. ويبدُو جليَّاً في الرواية أنَّ الدين عندَهُم بضاعَة مسمُومة. فالمُتدين هُو متدين فقط لأجل أن يفرض على النَّاس ما يُريدَهُ ويدعيهم لكي يقُوموا بسبع صلوات يومياً وبان يتجنبوا نساءهَم متى أرادَ بيدَ أنهُ يقُوم بفعل ما يُريد ويعبثُ معَ من يُريدُ من النسَّاء. في حينْ أن بن جلون حاول إظهار الدين بطريقة سيئَة.أعني بأنهُ يتحدث كما يتحدُثُ الغربُ عنّا. نحن نسبي النساء، نحن نهضُم حقوقهُن ، رجالُنا لا يعرفُون المرأة إلا في الفرَاش، رجالُنا باردُون ، تافهُون. وخصص المسلمين في ذلك. هُو نفسُه ما حاوَل واسيني الأعرج أن يُظهره في روايته سيدة المقَام. صحيح يُوجد لدينَا أمثلة سيئة لرجال يقُولونَ بأنَّهُم رجالُ دين ولكن أيضاً لدينَا أمثلة رائعَة وكثيرَة فلمَ لا تذكرُونها ؟ لماذَا دائماً نقُوم بتشويه صُورتنا المُشوهة أصلاً ؟
يتنقَّلُ كثيراً بن جلون بينَ طنجَة وفَاس، يحكيهمَا ويشتمُها. طنجَة خائنَة، طنجَة مهجعُ السياح مُمارسي اللواط معَ الأطفال العاريين على الشاطىء. طنجَة التي سلَّمتْ نفسَها كمهرٍ لجميلَة. طنجَة بلدُ الأساطير والسحر .
هذه الروايَة قراءَة فاس.
كانتْ قراءَة مُنحرفَة.
لا بأس بها للرواية عُموماً :)

هناك تعليقان (2):

دانتيل يقول...

قرأت الخبز الحافي وقرأت فيها عن طنجة ، كانت قاسية ولم اقترف تجربة مشابهة حتى الآن ، أظن أن حرودة قريبة من تلك الأجواء

ولكن لماا يأتي أدب المغرب العربي هكذا جريئا صارما كخبز عربي ساخن حد إحراقك ؟!

كان الطاهر في العتمة جميلا أم واسيني لم أقرأ له ، حديثك عن كتبك مغري يا شهية


برايفت

مررت لك واجب تدويني هنا
يستحق أن تخبرينا عنك

http://danteel.wordpress.com/2008/08/05/31/

كوفية يقول...

أهلاً دانتيل.
سأخبرُك أنني تعرفتُ على مثدونتك عن طريق خالتك منى :$

الخُبز الحافي لدي وأفكر في قراءتها . وقرات مقالاً مرَّة عن أنها تُدرس في الجامعة الامريكية في مصر. أظن أنها تُدرَّس فس قسم الآداب. وقرأت على الفُروقات بين محمد شُكري والطاهر بن جلون. فمحمد شُكري قاسى في حياته كثيراً على عكس بن جلون الذّي عاشَ حياة تقريباً مترفضة وقضى معظم حياته في فرنسا.
واسيني الأعرج يكتُب بلذة. لم أقرأ له سوى سيدة المقام ولكنني لنقل : غضبت ؛ لأنَّهُ تحدث عن المسلمين بقسَوة. صحيح يُوجد مسلمون سيئيين ولكن ليسَ الجميع هكذا. نعم يُوجد مسلمون يلبسون طوق الطهارة ويدَّعُون الشرف والخ الخ وهُم مُجرد حُثالة لا يعرفون الله. أنا لست ض أن يكتُب عن الحُثالة ، ولكنني ضد أن غفر للبنات الزانيات ويدعي بأن هذه حُرية في حين يلعن الحثالة !
ألا تُلاحظين هذا التناقض العجيب ؟

أهلاً بكِ دانتيل.
سأحل الواجب اليَوم بكُل تأكيد :$

حدث خطأ في هذه الأداة