الاثنين، 2 مايو، 2011

أطفال آرنا - جوليانو مير خميس و دانيال دانيال



آرنا هي امراة يهودية و والدة المخرج الفلسطيني جوليان مير خميس الذي أغتيل في الرابع من الشهر الماضي في مخيم جنين من قبل قاتل محترف أصابه بخمس رصاصات في الرأس و الصدر ثم فر هارباً .

يبدأ الفيلم بآرنا، امرأة تلف الكوفية على رأسها الخالي من الشعر نتيجة للعلاج الكيميائي الذي بدأت به بعد تشخيص اصابتها بالسرطان.  تقوم آرنا باعتصام ضد الاحتلال الاسرائيلي ، وتستطيع أن تتحدث كلاً من العربية ( اللهجة الفلسطينية ) والعبرية بطلاقة. ينتقل بعد ذلك المشهد ليأتي بآنا وهي تمارس نشاطاتها المختلفة في جنين، فقد افتتحت مسرحاً خلال الثمانينيات تعلم فيه أطفال جنين مختلف الفنون، كالرسم و المسرح. يشارك في المسرح العديد من الأطفال، ويبدؤون بالتجهيز لمسرحية القنديل الصغير. بشارك فيها كل من : علاء الصباغ، زكريا ودوواد الزبيدي، هيفاء الاستيتي، نضال ويوسف سويطات، أشرف أبو الهيجا، مجدي شادي، محمود كنيري، و خيرية فخري.

حينما تترسخ قواعد مسرح الأطفال في جنين، تقوم صحيفة اسرائيلية بعمل عدة مقابلات مع الأطفال المشاركين، فيسألون أشرف عما يشعر به وهو يمثل فيقول : أنا بشعر وأنا بمثل كأني بضرب حجار.

يُخبر الطبيب جوليان أن أمه ستموت قريباً، فيأخذها لتودع الأطفال والمسرح وجنين لآخر مرة. تلبس الكوفية وكنزة ثقيلة تحميها من جو الشتاء الذي لا تطيقه، وتمر على الأطفال جميعاً مودعة إياهم. تموت آرنا، و يموت المسرح معها.

تمر السنون سريعاً، حتى إبريل 2002 عندما تجتاح القوات المحتلة جنين لاثني عشر يوماً لتحدث فيه دماراً كبيراً. كان الأطفال قد كبروا خلال الفترة التي ترك فيها جوليان المخيم. يدخل جوليان المخيم باحثاً عن الأطفال الذين صاروا رجالاً، فتخبره امرأة أن أشرف ويوسف قد استشهدا : يوسف وأشرف استشهدوا، تبكيش هون، هون فش دموع، هون في نضال ! 


خلال تلك السنوات، ينضم نضال للجهاد الاسلامي ويستشهد خلال مجزرة جنين . أما يوسف فيقول أصدقاؤه أنه قد تغير بعد أن استشهدت فتاة جريحة بعمر العاشرة بين يديه، فيقول عنه أمجد أنه دائماً يخبرهم أنه سيختار طريقة موته مادام في النهاية سيموت داخل هذا السجن الكبير، يقوم يوسف مع صديقه نضال بعملية استشهادية ( عملية الخضيرة 2011 ) في فلسطين المحتلة تُسفر عن مقتل أربعة مستوطنين.

بينما أشرف الذي كان يتمنى أن يصبح فناناً حينما يكبر، لأن الفن حسب رأيه هو رسالة وطريق نحو التحرير فيشارك مع علاء وزكريا في الدفاع عن جنين خلال المجزرة، وعلى إثر ذلك يستشهد.

كانت المرة الاولى التي رأى فيها جوليان علاء هي حينما هدمت قوات الاحتلال بيته لأول مرة، فأخذه معه ليتعلم الرسم والمسرح، حينما كبر علاء صار قائداً لكتائب شهداء الأقصى في الشمال، وشارك في المقاومة ضد العدوان على جنين برفقة زكريا و أشرف. كان أحد المطلوبين لقوات الاحتلال وطُلب منه أن يسلم نفسه إلا أنه رفض ذلك، فأخبره جوليان أنهم سيهدمون بيته إن لم يسلم نفسه، فقال : يهدموا ! هدموا الاسبوع الماضي 300 بيت. هي دارنا أحسن ؟ ... على القبر يا بلاش ! وبعد ولادة ابن علاء ، زياد، بأسبوعين يستشهد علاء تاركاً جرحاً كبيراً في صدر والدته وزوجته.

داوود تم اعتقاله، و زكريا حُرق وجهه جراء أحد لانفجارات، بينما أمجد ومحمود لا يزالان يعيشان في المخيم ولا بد أنهما يتذكران بين الفترة والأخرى كم كانت الطفولة جميلة حقاً حينما كانوا جميعاً سوية .
الفيلم محزن جداً جداً ومميز أيضاً.
 _
 ( في الصورة : ابنته ميلاي، وهي تقف أمام كفن والدها قبل تشييعه )

لروح الممثل والمخرج الفلسطيني جوليانو ميرخميس ( 15\5\1958 – 4\4\2011 ) : شهيد الحرية.

ليست هناك تعليقات:

حدث خطأ في هذه الأداة