السبت، 20 مارس، 2010

القطاع الصحي الأمريكي : هل سينجح أوباما في إنعاشه ؟



تعيش المنظومة الصحية الامريكية في مأزق كبير منذ سنوات طويلة. وقد كانت هنالك محاولات كثيرة بالإصلاح إلا إنها باءت بالفشل مثل محاولة بل كلينتون لإصلاح المنظومة الصحية التي قدرت تكلفتها بترليون دولار أمريكي، الأمر الذي أدى لإلغائها.
تنفق أمريكا على المجال الصحي حوالي ال 16.5% من إجمالي الدخل القومي وهو الأعلى عالمياً. والذي كان مع منتصف التسعينيات ما يقارب ال 14%، وصعد خلال فترة حكم جورج بوش الابن لـ 16.5% ويعتقد بل كلينتون أنه خلال السنوات القادمة سيصل إلى ما يقارب الربع من إجمالي إنفاق الدولة مما يعني إفلاساً للمنظومة الصحية الامريكية. هذا الانفاق الكبير على المجال الصحي يُقلل فرصة مجالات أخرى في الحصول على حقها. وإن تم إنفاق تلك الأموال على مجالات أخرى مثل التعليم والتوعية وبرامج أخرى لأدى ذلك لخفض الطلب على الصحة.
يغلُب على المنظومة الصحية الامريكية سيطرة القطاع الخاص عليها. واستفراد الحكومة ببرامج معينة لا يستفيد منها سوى مجموعة قليلة من الشعب الأمريكي. وتظل هنالك فئة محرومة غير قادرة على النفاذ للمنظومة الصحية بسبب عدم قدرتها على الدفع وعدم حصولها على تأمين صحي ، فهنالك ما يقارب الـ 50 مليون أمريكي غير قادرين على الحصول على تأمين صحي . وهو إن قارناه بدول أخرى مثل ألمانيا، بريطانيا، كوبا، فرنسا، وغيرها من الدول المتقدمة لوجدنا أن المنظومة الصحية تفرض على كل المواطنين الحصول على تأمين صحي ويغلب فيها القطاع الحكومي على الخاص ( وإن كان في بعضها حكومياً بحتاً ) وهو ما يعود بنا للمشكلة الأولى " الرأسمالية الامريكية " .
في محاضرة للدكتور لورنس بيكر رئيس قسم أبحاث الخدمات الصحية في جامعة ستانفورد تحدث عن مدى نظرة الفرد للنظام الصحي الامريكي منذ عام 1982 حتى عام 2008. فكان هنالك ما يقارب ال 48% من الشعب الامريكي يجدون أن المنظومة الصحية الامريكية جيدة لكنها بحاجة لتغييرات جذرية، في حين أن الرقم في 2008 كان قرابة ال 50% وهنالك ما يقارب ال 30% يعتقدون أن المنظومة الصحية الامريكية فاشلة مما يؤدي لـ 80% من الشعب الامريكي غير راضِ تماماً عما تقدمه المنظمة الصحية.
في خطة أوباما نحو تغيير النظام الصحي الأمريكي والتي كلفتها 2 ترليون دولار أمريكي. سيعمل على تحويل النظام الورقي إلى نظام إلكتروني مما يعني توفير حوالي 80 مليار دولار سنوياً. سيعمل اوباما كذلك على تغطية الغير مأمنين صحياً مما جعل الجمهوريين يثورون عليه لأنه وبنظرهم  سيؤدي ذلك لرفع الضرائب التي يدفعها الشعب. وقد يعود السبب الآخر إلى أن هؤلاء الجمهوريين هم الذين يملكون مسهامات كبيرة في شركات التأمين الصحي وشركات أخرى الأمر الذي سيؤثر عليهم من الناحية المادية. تغيير النظام الصحي الأمريكي سيعود بالنفع الكبير على أمريكا، فلن يكون هنالك أي فرد غير قادر على الحصول على الرعاية الصحية الأمر الذي سيُحقق العدالة. وسيخفف من جشع شركات التأمين الأمريكي والقطاع الخاص الذي جعل من كلفة الرعاية الصحية باهظة الثمن.
سيتم التصويت غداً في الكونغرس على مشروع التأمين الصحي الذي أتمنى فعلياً أن تتم الموافقة عليه، ولكن فرصته تبدو ضئيلة في وجود عدم موافقة معظم الجمهوريين وبعض الديموقراطيين.
_

الكُوفيَّة
Koofiia@gmail.com

هناك 4 تعليقات:

Yassin يقول...

حتى لو نجح التصويت غداً (و هذا ما لا أعتقده صراحةً) سيتم إفشال التنفيذ بأي طرق ممكنة.. لأن لوبي شركات التأمين و كل الصناعات الدوائية و الشركات الطبية و و و الخ هو لوبي كبير و ذو قوّة هائلة جداً, و لا يمكن أن يقبلوا بتقليص هامش ربحهم دون التعويض من مكانٍ آخر..

تحياتي

كوفية يقول...

أهلاً ياسين ،
لا أعتقد أن التصويت سينجح ولكن على الأمريكان أن يٌقروا بأن نظامهم الصحي يحتاج لإعادة نظر، لأنه وإن ظل على هذا النسق فخلال السنوات القادمة سيتدهور؛ التأمين الصحي خرج عن نطاقه الأخلاقي وهنالك عبث وجشع كبير ، أرباح شركات التأمين في أمريكا خيالية !! وهي لا تستحقها.

نورت.

حمودة يقول...

بما أنني قرأت الموضوع متأخرا، أعتقد أن التصويت قد تم. وأتمنى أن أعرف نتيجته إن توفرت لديك.

الموضوع ثري، سلمت يداك...

كوفية يقول...

أهلاً حمودة ،

التصويت تم وبالفعل كان صالح أوباما. 219 صوت وافق مقابل 212 صوت قد عارض ذلك.
لم يتضح القانون على أية حال بشكل كامل، كم ستكون حصة الحكومة في الأمر؟ كيف سيتم إعطاء تأمين صحي لغير القادرين؟ هل ستفرض ضريبة على الاغنياء؟ كم ستكون؟ متى سيتشكل القانون الكامل ويبدأ العمل بهِ؟ كيف سيكون نظام الميديكير حالياً ؟

تسلم :)

حدث خطأ في هذه الأداة