الجمعة، 19 مارس، 2010

الجنة الآن - هاني أبو أسعد



-          خالد ؟
-          مالك ؟
-          فكرك بنعمل الاشي الصح ؟
-          شو قصدك ؟ ... آه يا زلمي، كمان ساعة حنكون أبطال عبد ربنا سبحانه وتعالى بين النجوم !
صديقان ثائران على الحياة، على القمع الذي تعيشه فلسطين في ظل الاحتلال، منتسبان لكتائب التحرير والمقاومة مثلهما مثل الكثير من الشباب في الوطن .
سعيد، صُفي أبوه عندما كان في العاشرة لأنهُ كان عميلاً. لا يزال يحملُ الذنب ويشعر بالعار وبازدراء الناس لهُ. يحب ابنة أحد المناضلين الذي استشهدوا سابقاُ – سهى بنت ابو عزم – التي تحمل في قلبها سخطاً واضحاً على العمليات الاستشهادية. فعندما يذكرها سعيد بانها يجب أن تكون فخورة بوالدها تجيبه بأنه لو لم يمت لكان ذلك أفضل من الفخر بهِ.
يقوم جمال وهو أحد قادة المنظمة باختيار كل من خالد وسعيد للقيام بعملية استشهادية رداً على إحدى الاغتيالات، يودع كلاهما أهله بصمت، يسجلان فيديو، يستحمان ويحلقان شعرهما ويتجهزان للذهاب إلى تل أبيب. يتفق جمال مع أحد الاسرائيلين بأن ينقل كلاً من سعيد وخالد للداخل. وقبل أن يُتم ذلك تأتي دورية يهود مسرعة، فيتفرقان ويهربان. يستطيع خالد أن يعود لعند جمال بينما سعيد يختبئ وراء صخرة كبيرة لحين انتهاء ضرب الرصاص. وعندما يعود يجد أن لا أحد بانتظاره، تأتيه أفكار كثيرة، لماذا لا يُقرر أن يذهب ويفجر نفسه وحده من دون خالد ؟ فيعود مرة أخرى ويدخل من خلال الحاجز ويقف بانتظار الباص مع مجموعة من اليهود. وقبل أن تمتد يدهُ على الحزام الناسف يجد فتاة صغيرَة فيتوقف.
يحاول كثيراً، ولكنه يقرر أن يعود في النهاية إلى نابلس، يذهب للمقر ولكنه لا يجد أحداً هنالك؛ فكلهم كانوا قد أخلوا المكان خوفاً من أن يكون سعيد قد اعتُقل أو خانهم.  
تتحدث سهى مع خالد في رحلة البحث عن سعيد، ويكشف لها عما يريدان القيام بهِ. تخبره أن النضال الحقيقي لا يكون بقتل الناس، لأنهم أضعف عسكرياً من إسرائيل ولأ إسرائيل لن تنفك عن اتخاذ ذلك كذريعة للقيام بعملياتها، يخبرها خالد أن إسرائيل ستظل تقوم بعملياتها حتى لو لم يقوموا هم بأي عملية، كما أنه لم يعد لديهم خيار البتة فإما أن يكون قاتلاً أو مقتولاً.
حاول الفيلم أن يُبسط للغرب فكرة أن الفلسطيني الاستشهادي هو إنسان من لحم ودم، لديه مشاعر وأحاسيس رُغم أن فكرة الفيلم الاساسية في رأيي كانت : هنالك ألف طريقة للجهاد والنضال غير العمليات الاستشهادية. ورغم أن المخرج قد سبق وصرح أنه ليس ضد العمليات الاستشهادية إلا أنه كان جلياً أنه ضد العمليات خصوصاً في هذين الحوارين : الاول بين خالد وسهى الثاني بين سعيد وخالد.
-          الفرق انو بطل في عنا خيارات تانية كيف انضال. يفحتولنا مجالات للنضال. لو في كنا خيارات بكونش عنا استشهاديين
-          الفرء الوحيد انو الاسرائيلي قوي كتير عسكرياً وانت مش ئدهم.
-          لكان خلينا نكون متساويين بالموت. دايماً رح يكون عنا الجنة بإذن الله.
-          مفيش جنة. هاي خراريف كلها من راسك.
_____

-          سهى معاها حق، مش رح ننتصر بهاي الطريقة.
-          احنا بنعمل اللي علينا. بنجتهد والباقي على الله
-          بس ربنا قلك فكر قبل ما تعمل ، رايحين نموت ونموت ناس معانا. مش رح تغير ولا شي
-          مش موتي اللي رح يغير. تكملة النضال هي اللي رح تغير. انا معنديش خيار تاني.
-          وازا متغيرش اشي؟ رد ازا متغيرش اشي؟ اكيد في طرق تانية للنضال في طرق ت.. تانية للتحرير
-          يمكن الي ما في
-          والك كمان في . رح ترجع معي انا مش رح اتركك هيك تموت فاهم؟ بدك ترجعي معي .
لم تكن اللهجة النابلسية متقنة أبداً. بدا ذلك جلياً جداً ولا أتذكر أنني سبق وقد رأيت فيلماً أو مسلسلاً عدا مسلسل التغريبة الفلسطينية قد سبق وأتقن اللهجة الفلسطينية. الجميل في هذا الفيلم أنه لم يخطأ مثل مسلسل الاجتياح فرام الله في الاجتياح بدت مدينة مختلفة تماماً. لم تشبهها في أي شيء. بينما نابلس في الجنة الآن كانت هي نابلس فعلاً بشخوصها وحاراتها.
مشهد القبلة استفزني كثيراً. هل يصل الأمر في الاستشهادي في أن يقبل فتاة غريبة، والأدهى أنها ابنة مناضل آخر ؟! لا أظن بأن هنالك من يفكر بالفتيات بتلك الطريقة ، يفكر بالشهادة أيضاً !
 قيام المخرج بتبرير الغاية من الاستشهاد، على أنها ثأر، أو محاولة لتلميع صورة عائلة سعيد التي خدشها الناس بعد أن تم تصفية والده بسبب عمالته لم تكن مستساغة. رغم أن الغاية يجب أن تكون في نظري على الأقل أسمى من ذلك بكثير. قد يكون هنالك من يود أن يُقال أنه بطل فيقدم على أمر مماثل ولكنهم قلة.
التمثيل كان ممتازاً ومتقناً، بغض النظر عن فكرة الفيلم التي آلمتني حقيقةً. ترشح فيما سبق لأوسكار أفضل فيلم أجنبي ولم يربحها ربما بسبب تدخل إسرائيل.

هناك 14 تعليقًا:

Mahmoud يقول...

حضرت الفيلم منذ فترة طويلة، التساؤل الذي يطرحه تساؤل منطقي، " التفوق الاخلاقي للضحيّة " على رأي درويش.

فلسطينيًا، الفيلم ليس فلسطينيًا خالصًا، لا باللهجة ولا بالشخوص، حتّى وإن دار في بيئة فلسطينية، هذا رأيي على الأقل.

المشهد الختامي أعجبني، وخصوصًا أنّ الباص كان مليئا بالجنود، لا بالأطفال.


كوفيّة .. (F)

كوفية يقول...

أهلاً محمود ،
الفيلم انكتب بإيد فلسطيني عايش برة، وبإيد أجنبي. وحسيتهم متل حبوا يعملوا موازنة بحيث انو ما يخربوا على الطرف الاسرائيلي ولا الفلسطيني بس يحاولوا يوصلوا شوية رسائل معينة :)
من بينها " التفوق الاخلاقي على الضحية " واللي لو راح الفلسطينين كلهم بروحو بشربة مي .

المشهد الختامي كان جميل.

نورت.

حمزة التلاوي يقول...

حضرت الفيلم في بداية إنتاجه ..
لم يعجبني البته إنه يسيء لشكل من أشكال المقاومة هي العلميات الإستشهادية .
وأرى أن مخرج الفيلم وكاتبه لا يمتان بصلة للواقع الفلسطيني المعاش تحت الإحتلال والقهر .

كوفية يقول...

مساء الخير حمزة ،
المخرج هو فلسطيني هولندي، والكاتب هو نفسه المخرج اي هاني أبو أسعد بالإضافة لشخص آخر أعتقد أنه ألماني أو هولندي :)

نعم، الفكرة أنا أيضاً لم تعجبني. لأن المقاومين ليسوا كذلك، على الأقل في نظري أنا .

د.سمر يقول...

مدونتك ستجعلني أشاهده..فلم أعرف عنه مسبقا.

كوفية يقول...

أهلاً دكتورة سمر
سعيدة بكِ .

خُـرافية ,, يقول...

والله ومنكم نستفيد يا كوفية .. ماشفتو قبل هلأ .. بس رح تخليني أبحبش عنو واشوفو من بعد هيك رح ارجع وعلق اكيد


مية فلة إلك

كوفية يقول...

أهلاً خرافية ،
بحبشي وشوفيه ايوا :D
وناطرين رجعتك.

خُـرافية ,, يقول...

رجعت شفت الفيلم يا كوفية ..

بصراحة انا ماكتير الي خبرة باللكنه الفلسطينية ولا اجيدها .. لكن ملاحظ من الفيلم انو فعلا ما اجادوها بطريقتها المميزة ..


بشكرك على اتاحة الفرصة يلي خلتني اشوفو..

يسلمون

كوفية يقول...

اهلاً خرافية :)

غير معرف يقول...

سلام جميعـا
كيفك كوفيـه
الفيلم سواء كان فلسطيني 100% او فيه أطراف غير فلسطينيه المهم القصه و القضيـه
في نهاية الفيلم صابتني حاله غريبه
ما بقدر اوصفها

شيء مؤلم

لميس
https://lamees47.wordpress.com

كوفية يقول...

أهلاً لميس
أنا عجبني الفيلم. حبيت فيو عدة شغلات والتمثيل كان حلو بغض النظر عن الفكرة الرئيسية اللي ما بتفق معها.

غير معرف يقول...

الفيلم كان واقعي في النهايه و هاد اكتر شي مهم
احلى شي لما واحد منهن يلبس البدله و يكون يا حرام اول مره بلبسهـا لما يدق على الجاره بتقولو شو رايح تخطب ... !!
بيضحك بس بيحزن اكتــر

لميــس

كوفية يقول...

أهلاً لميس
للأسف الواقع مش هيك، تفسيرلهم للعملية الاستشهادية مش حلو ، رغم انو الفيلم كفيلم حلو.

حدث خطأ في هذه الأداة