الجمعة، 5 فبراير، 2010

قاع المدينة - سمير حسين


في حي صغير في مكان ما يتكرر في أنحاء دمشق، هنالك عائلات متناثرة تعيش واقعاً اجتماعياً صعباً، وفي مكان ما آخر على نفس البقعة، هنالك عائلات غنية ترى من هم أدنى منها على أنهم حيوانات.
 ما يجعل من هذا المسلسل جميلاً هو واقعيته وصدقه، لم يختلق المشكلات مثل بعض المسلسلات الخليجية وعمل من الحبة كبة، ولم يُنتج من أجل أن يكون سلعة تُلاك على الفضائيات. كان حكاية حقيقية تحصل في كثير من الأوطان دون أن نكون على علم بها.
يصف قاع المدينة العلاقَة بين أفراد حي فقير وآخر غني، وقد كانت الفكرة الرئيسية التي تمحور حولها العمل هي المال وما تسوله النفس من أجل المال. فأبو ربيع رجل بخيل بالعادة، يختلق المشاكل إذا طلبت منه ابنته رولا مصروفاً لشراء كنزة أو لأخذ الميكرو للذهاب لجامعة، ورثت ابنته رهام عن زوجها ملايين الليرات فقرر عمها أن يشتري لها بيتاً حتى يعينها على مصاريف طفلها القادم. في ذلك الوقت، تعمل عائلة سمر على استغلال أبو ربيع بعد مقتل العريس الملياردير المتقدم لابنتهم فيتزوج بمال ابنته ويشتري بيتاً. أبو معتز، رجل باع ابنة زوجته وهي طفلة لرجل آخر مقابل مبلغ كبير من المال اشترى فيه منزلاً. و خالد شاب " معتر " يسرق المال من أقرب الناس إليه كي يأتي بالمخدر لأخته التي لا يُفكر بأخذها لمركز صحي حتى لا يجلب الفضيحة له ولها، فهو مُصر أنه أعلم بكيفية علاجها. رولا ترحل من شاب لآخر ، بعد سخرية شلة من الشباب والفتيات الاغنياء منها، كي تحصل على المال الذي حرمه منها والدها البخيل، تتشكل لديها قناعة بأن أولئك الأغنياء متى ما تعاملوا مع شخص فقير متى ما حسبوه حيواناً. جودت بيك يستغل كلاً من شيرين وروعة من أجل رغبات خسيسة ما أن تنتهي حتى ينتهي تمويله لهن فيصرف شيرين من العمل رغم حالة والدتها الصحية السيئة ويُدمر علاقتها بروعة. بينما طلال يخبئ شنتة الذهب التي كانت مع اللصوص ويسجلها باسم روعة حتى ترضى عنه وتقبل بالزواج منه، إلا أنها تعمل على استغلاله. و زهير صديق كل من طلال وعلاء يسرق صديقه لأجل ثأر قديم.
كانت الموسيقا التي تستخدم في المطاعم التي يزورها الممثلون هي نفسها دون العناية بتغييرها. ويبدو أن كل الممثلين – سبحان الله – يزورون نفس المطعم الذي لا تتغير موسيقاه ماداموا في الشام ولم يسافروا لمكان آخر.
هنالك تطور ملحوظ بتمثيل جيني إسبر، فقد قدمت دور شيرين، البنت الطيبة والساذجة بطريقة جيدة جداً تختلف عن أدوارها السابقة. بدت واثقة من نفسها وتمثيلها لم يكن مصطنعاً. أحمد الأحمد قدم دوراً جميلاً، يذكرني أحمد الأحمد ب Adrien Brody ربما للتشابه الحاصل بينهما. غسان مسعود كذلك قدم دور الكاتب بشكل مميز، ولكنني صرت أشعر كثيراً أن غسان مسعود لا يعمل سوى على تكرير نفسه في كثير من الأعمال التي يقوم بها : دنيا، ذكريات الزمن الماضي ...  فإما إن يكون رساماً او كاتباً – المهم انسان مثقف - ، حسن عويتي كذلك قدم دوراً مميزاً، لكنه كذلك يكرر نفسه في دور الأب الشرير أو المربي السيء. تاج حيدر قدمت دوراً جديداً ومميزاً. ولا أظن بأن هنالك من يختلف معي بأن باسم ياخور كان مبدعاً و أتقن دور جهاد . أماني الحكيم كانت المفاجأة بالنسبة لي ؛ لم أتوقع دوراً متقناً بهذا الشكل وبهذا الكم من المشاعر الفيَّاضة وبالأخص اللقطة الأخيرة التي تفيض فيها المجاري وترى ابنتها الرضيعة ،التي لم يشتر لها أبو ربيع تختاً خوفاً من أن ينقص ماله ، تحوم فوق الماء.

هناك 6 تعليقات:

jafra يقول...

تروقني المسلسلات السورية
ليست جميعها
من ميزة اغلب المسلسلات السورية تخرجين دائما منها بفكرة او براي او بشيئ يعلق في العقل ربما لتقارب البلاد و العادات و اللهجة و المواقف ربما

لكن للاسف مع كثرة القنوات لم اعد اعرف كيف ساتابع مسلسل
هناك مسلسلات تشدك مثل الانتظار
كان رائعا بالنسبة لي على كل المقاييس
و ذكريات الزمن القادم و غيره الكثير
لم احظ بفرصة متابعة قاع المدينة ربما في وقت اخر
شوقتيني لاشوفوا

مياسي يقول...

مرحبا نثار

أجمل أداء في المسلسل يذهب في رأيي لرولا والمعلم جهاد

انا كنت احضر المسلسل بس عشان اشوف شو بدها تعمل وكيف بدها تتصرف؛ شخصيتها مكتوبه بحرفيه عاليه

كوفية يقول...

مرحبا جفرا،
المسلسلات السورية تظل أفضل من المصرية أو الخليجية. القصص أجمل وواقعية أكثر. كما أن المخرجين أفضل بمراحل :) والتمثيل رائع !
لم أشاهد الانتظار، أتمنى لو يعرض كي أتمكن من مشاهدته قريباً.
ذكريات الزمن القادم كان مميزاً كثيراً.

نورتِ.

كوفية يقول...

أهلاً مياسي،
بإمكانك تسميتي كوفية :$ ،
باسم ياخور تمثيله يعجبني دوماً لذلك لم أفاجأ بتمثيله الرائع ولكنني كذلك أحببت دوره. بالنسبة لرولا، فديمة قندلفت أتقنت الدور لكنني لم أحب شخصية رولا، لم أحب كيف تغيرت نظرتها وقررت الانتقام بطريقة خسيسة من ماهر !

يا أهلاً بكِ.

Mothanna يقول...

برأيي كان قاع المدينة من احلى المسلسلات اللي شفتها برمضان...ما انتبهت لموسيقى المطاعم...بس موسيقى المسلسل بشكل عام كانت حلوة..حلو كيف ربط الكاتب بين الشخصيات من بعيد..يعني المسلسشل ما ارتكز على بطل واحد او تنين
خالد تاجا اللي بحس ادواره مكررة دايماً..اماني الحكيم غابت عن التمثيل فترة طويلة وبعدين رجعت..بس بحب تمثيلها..وغسان مسعود عنجد زي ما حكيتي صار يملّل...
اما عن اكتر المشاهد اللي عجبتني مشاهد تاج حيدر كانت مشاهد مؤثرة..ومشهد بآخر حلقة لما ترجع صفاء رقماني (سمر) مطلقة لتاني مرة..كان الحوار حلو بالمشهد..

عيلة طلال ومرته كانو يستفزوني هم وولادهم...كل شوي يتقاتلوا..ويقعدو يتفلسفو بالحكي...هي العيلة الوحيدة اللي كانت مملة بالمسلسل..جيني اسبر ما بحبها..ادوارها دايما بايخة..بس السنة بمسلسل شتاء ساخن كان دورها اركز شوي..

مسلسل الانتظار حلو..دوري عليه بالنت حلو لانه..بشبه قاع المدينة من ناحية الحارة العشوائية ومشاكلها..

كوفية يقول...

أهلين مثنى
آه صح نسيت أحكي عن خالد تاجا كمان ! دوره كمان مكرر! ما بعرف يمكن الواحد بس يكبر بالعمر بتصير ادواره مكررة زيادة عن اللزوم. يعني منى واصف مثلاً ما بختاروها الا لدور الام هلا :S
اكيد حضرتوا زمن العار، دور خالد تاجا مشابه لإلو بكتير شغلات. يمكن العُمر بتحكم بالواحد عشان هيك :)
انا طلال كان يجلطني. كنت اضل احكي لو انه مرته قبلت تحكي مع خطيبها السابق وبس اطلقت من طلال اتزوجته مو كان أحسن؟ :@ وولادهم بايخين ع الاخر.
جيني انا ما بحبها بس دورها كان ماشي حاله. يعني بطلت تحسس الواحد انها بتمثل.
الانتظار ليكون هاد اللي بتكون فيه يارا صبري متزوجة بسام كوسا ؟ وابنهم بنعمي بعدين برجع يشوف وبكونوا بدهم يطلقوا؟

حدث خطأ في هذه الأداة