الجمعة، 6 فبراير، 2009

كزهر اللوز أو أبعد - محمود درويش


في هذه الشتاءات تكُون دواوين الشعر قريبَةً جداً، حَميمة، تُشبه كأس نبيذٍ أحمرَ يلتمسُ الشفافيَّةَ ويبحثُ عن يَدٍ تُمسكهُ وترفعهُ عالياً حتّى يثُور فيسخُن. ذلك أن الشعرَ في تواردهِ كنهرِ مشرُوب جارٍ لا يتوقف، لا ينضب، لا يُفكر أن يتبخرَ. في زهر اللَوز، أو في ما أبعدَ منهُ يكتُب درويش. يكتُب شتاءً متلحفاً ببطانية وبيده فنجانُ قَهوَة. يُخرج القَصيدَة من جُحرها لتُزين شجرة لوزٍ كَبيرَة.

يظلُ دَرويش شاعري المُفضل. المُفضل منذ أن كُنت في القماط. منذُ أن اشتريت مُجلداته في الحادية عشرة من العُمْر. كزهر اللوز أو أبعد، من الدواوين الرائعَة التي قرأتُها ولم أسأم منهَا. أحفظُ مُعظم قصائد الديوان لأنني أسمعُها كثيراً في أمسيات درويش الشعرية.

ما يُميز درويش أنَّهُ يكتُبُ دُون أن يُخفي رسالتهُ. رُغم أنه يكتُب برمزية إلا أن تلك الرمزية لا تجعل النص مُبهماً أو عقيماً. بل تزيدُه جمالاً وارتقاءً. فالرمزية تخُون النص في كثيرٍ من الأحيان وتُضعفه متى ما صيَّرَها الكاتبُ لنفسهِ فقط .

ليست هناك تعليقات:

حدث خطأ في هذه الأداة