الأحد، 11 يناير، 2009

ما شكلُ المَوت ، أبتاهُ ؟



هذا البؤس الكَبير يُقلقُني. يجعلُني حبيسَة أوهامٍ كَثيرَة. وحبيسَة أفكارَ سوداء جمة. لستُ قادرَةً على تخيُّل أن ملك المَوت يجمع آلاف الأرواح كُل يَوم ويرفعُها للسَماء. كيفَ أن هذه الأرواح تخرُج وتلتقي في السَماء نحوَ الأعلَى وتتركُ جسداً مُنطفئاً هامداً وعلى شفتيه ابتسامَة. كيف أن للمرء القُدرة على أن يتصالحُ معَ المَوتِ رُغم أن العُمُر لم ينته بعد. يُخبرونني دوماً أنهُ الآن مُرتاحٌ وأنا أصدق وأقول لهُم : طيب أنا أعرف . الشهيد لا يمُوت.

- عليكِ أن تفرحي .

- عن أي فرح بالضبط تتحدثين ؟ عن الفرح الذي مات ؟ عن الفرح الذي انخرس ؟ عن الفرح الذي هوى ؟ عن الفرح الذّي سرق قلباً صغيراً ؟ عن الفرح الذّي جعلني أقول : يارب لتكُن مُزحة وليعُد ؛ واكتشفُوا أن الرصاصة أصابت طائراً كانَ يطير فظنُوهُ هُو !

أستطيع أن أجزم أن هذه الفترَة هي الأصعب عليَّ. منذُ شهُورٍ أعني وأنا حبيسَة هذه الفِكرة ولكنها صارت تتفاقمُ بعدَ الأحداث الأخيرَة، بعد الخسائر الكَبيرَة، بعد الصُداع المَرير الذّي يُؤرقنا. صارت تتفاقَم وجعلتني أنعكفُ وراء سيناريُو بداية الأحداث وأعود وأتذكر وأكرر البُكاء والحسرَة ذاتها والهُروب الذّي يجلبُ معهُ هُروباً آخر . جعلتني أتصنعُ الضحك. أتصنعُ الفَرح. أبكي وأقُول أنها دمُوع الفَرح. كُل ليلة أكتُب اسمه في مُحرك البحث وأبحث عن صوره ، عن جنازته، أقصد زفته وأتذكر وأبكي من جَديد !

كُلما دخلتُ البَيتَ أجلسُ أبحثُ عَنه، لَو أنهُ كان هُنا عندَما جئت ، لو أنهُ لم يرحل ويسرق معهُ الفرح من وجه أمه . كم سيكُون مُختلفاً لو أنهُ لم يرحل ؟ لماذا قرر أن يهُرب ؟ هل لأن العدُو قرر أن يلغي وجُودهُ هُنا ؟ التفكير المُزعج هذا ، الصوتُ الكَبيرُ الذّي ينبحُ في رأسي يأكُلني ويرمي عظامي. يجعلُني أفكر في أمُورٍ كَثيرَة ويسحبُني بعيداً ناحيَة الفراغِ. هذه الحربُ جعلتني صمَّاءَ ! جعلتني أزفرُ تعباً وأتخبطُ في الظلام المسحُوق.

التفكيرُ ينهشُ مني. يؤرقُني، جعلني أوقف العَديد من الأمُور. جعلني ألغي العَديد من الأمُور في حياتي وأقفُ حبيسَة اللحظَة. أفكر في شكل المَوت. في لَونه. في قُدرته على أن يجعلنَا نلبسُ طرحَة سوداء وإن كُنا في فرح كَبير.

أبتاهُ ، ما لَونُ المَوت ما شكلُهُ .. أخبرني !


_

تحديث : حتى لا يفهم أحد ما القصد خطأً فأنا هُنا أتحدث عن أحد الاقرباء. وأقوl بسؤال والدي عن شكل الموت لأننا نحنُ الأطفال نظن أن الكبار يعرفون كُل شيء.

هناك تعليقان (2):

رقية يقول...

أووووه ، لماذا يا رفيقة ؟؟ !!

تطير عصافير جمّة يا كوفية ، لكننا نمارس الصبر لأنه ما خُلِقَ إلّا لنرتكبه ..

كوفية يا صديقة تعالي ، نبكي سوياً ..
تعالي ، لا تخذليني ..

ربما نصبح أفضل !! ربما ..

كوفية يقول...

رُبما لأن هذا الحُزن الكبير لن يصغُر : )

أهلاً رقية (k)

حدث خطأ في هذه الأداة