الأحد، 18 أغسطس، 2013

حينما كان للشوارع أسماء – رندة عبد الفتاح


           حياة، فتاة فلسطينية مليئة بالحياة، بالحب، بالألم، ترافق سامي، الصبي المسيحي الذي توفيت والدته واعتُقل والدهُ فعاش في كنف عمه وزوجته، تؤنبها والدتها على اللعب مع الأولاد، أو مع الصبي المسيحي خاصة لأنها "بنت" والبنت ستكبر ويجب أن لا ترافق الأولاد، لكن حياة لا تكترث، هي صديقة سامي الآن وهذا هو المهم.

            لحياة جدّة هُجرت من منزلها في القدس لكنها لا تزال تحلم بالعودة، كأي فلسطيني ترك قريته أو منزله ويتمنى أن لو يعود إليه. تقرر حياة برفقة صديقها سامي، الشغوف بكرة القدم وإيطاليا، أن يدبرا رحلة للقدس ترى فيها منزلهم والقدس وتحضر حفنة من تراب القدس لجدتها. يخطط الصبيان بشقاوة وتنجح خطتهما.

            الرواية، كعمل أدبي خُصص لفئة عمرية معينة، يعتبر عملاً جيداً جداً. كتب بجمال وحب، لكن الكاتبة أخطأت كثيراً حينما أرادت أن تخصص كتاباً عن وطنها الأم "فلسطين" ربما كرد للجميل، كتعبير عن الحب، أو كي تعرّف العالم بوطنها؛ فالكاتبة تعيش في بقعة بعيدة "أستراليا" يدرك فيها العالم إسرائيل ويسمعون بها على عكس فلسطين. رندة عبد الفتاح كتبت عن فلسطين بعين السائحة ولم تُوفق بسردٍ يُشعرك أن ابن البلد هو من كتبه، وعلى الأغلب أنه وخلال إتمامها لهذا الكتاب سافرت إلى فلسطين واستعانت بجهات معينة كي تزودها بحكايات وقصص صممت أن تدرجها في روايتها كي تبدو وكأنها رواية حقيقية خرجت من قلب الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

            العائلة التي تحدثت عنها رندة هي عائلة منفتحة، فجيهان البنت الكبرى غير محجبة، لكن الأم عملت على توبيخ ابنتها حينما أرادت أن تذهب مع خطيبها لرؤية الصالة للعرس وأصرت أن تذهب هي و والدها معها بحجة أن كتب الكتاب لا يُعتبر زواجاً بالنسبة للمجتمع الفلسطيني، وهذا غير صحيح أبداً ففي فلسطين لا تُمنع العروس من رؤية خطيبها أو الجلوس أو الخروج معه بمفردها وإن حدث هذا فهو يكون في عائلات متحفظة جداً لا متحررة. والخطبة في عُرفنا الفلسطيني تكون بعد العقد "كتب الكتاب".

            تحدثت رندة عن تبرعات للمقاومين موجودة عند المساجد، ولم توفق رندة في هذا أبداً فالتبرعات لا تتم بهذا الانفتاح في الضفة الغربية، كما أنها أكدت في أكثر من سياق على رفض الفلسطينيين للعمليات الاستشهادية ويبدو أنها لم تلمس مدى ابتهاج غالبية الفلسطينيين المقيمين فيها بأي عملية استشهادية تحدث في إسرائيل.

            كما أنها وفي أكثر من سياق أيضاً "فلسفت" كثيراً دور الطفلين. فسامي يرى أن المقاومة تنتهي إما بالموت أو بالحبس فقلّما يشعر أن والده بطل، وحياة تتأمل كثيراً لماذا لا توخد مخيمات تجمع الأطفال الفلسطينيين والاسرائيلين معاً. لكن الطفل الفلسطيني أبسط من هذا بكثير، ويرى والده بطلاً ومقاوماً ويحلم كثيراً أن يكون مثله. ولا يفكر الطفل الفلسطيني برفاهية قد تجمعه مع قرينه الأسرائيلي، بل على العكس ربما يفكر لماذا يعيش الطفل الإسرائيلي بأمان بينما لا أعيش أنا بأمان.

            وفي مغالطة كبيرة وقعت فيها الكتابة، ذكرت أن لفظ "زلمة" يستعمله كبار السن وليس الأطفال أو من هم أصغر عمراً. لكن "زلمة" يستعمله كل الفلسطينيين على اختلاف أعمارهم.

            وقع المترجمان أيضاً بعدّة أخطاء، كاستعمال لفظ "خمار" لخرقة الرأس التي تستعملها الجدّة، أو استخدام أسماء مغلوطة لبعض المناطق فاللد تُرجمت ب "لدّة" وكان الأفضل أن يتم الاستعانة بمترجمين فلسطينيين أو بالبحث بشكل أفضل عن أسماء المناطق الفلسطينية، وكنت فضلت لو تُرجمت حوارات الجدة بالعامية بدلاً من العربية الفصحى لإنها بدت متكلفة جداً.


            أن يكتب شخص ما عن فلسطين وهو لم يعايش أهلها، أو لم يرها، أو لا يعرف عنها سوى ما تقوله وسائل الإعلام هو عمل إجرامي، لأنها يُخرج كتاباً لا يمت لفلسطين بأي شيء بل يخرجها من واقعيتها ويجعل النص خيالاً علمياً وضرباً من السذاجة.

ثناء

ليست هناك تعليقات:

حدث خطأ في هذه الأداة