الاثنين، 8 أبريل، 2013

التضخيم الإعلامي : عملية الاختراق كمثال




في عام 2009 قفز شبح انفلونزا الخنازير إلى العلن وأحدث بلبة إعلامية ضخمة، فقد صوره الإعلام على أنه المرض الذي سينهي البشرية. وإن عدنا لنفس العام وألقينا نظرة سريعة على الإحصائيات فسنجد أن انفلونزا الخناير قد أدت لمقتل ما يقارب الـ 14,000 شخص على مستوى العالم خلال سنة كاملة حسب تقديرات ال ECDC، على النقيض يقتُل الجوع يومياً أكثر عن 20,000 حالة مما يجعل عدد المتوفيين منه سنوياً يُقدر بالملايين. وإن عرجنا سريعاً على أسباب هذا التضخيم الإعلامي فسنجد أن شركات الأدوية كانت الرابح الأكبر من هذه البلبلة الإعلامية الضخمة. هذا ما يُطلق عليه التضخيم والتعتيم الإعلامي.

لمن هم ليسوا في قلب الحدث تظل الأخبار الواردة عبر الشبكات الاجتماعية هي أهم ما يحصلون عليه في وقت صارت نشرة الأخبار فيه تدلي بأخبار قديمة، وفي ظل هذا الانفتاح العنكبوتي فإن البحث عن صحة الخبر يعد أمراً بالغ الصعوبة؛ فالكثير من الأخبار المنشورة لا أساس لها من الصحة، والكثير منها مضخم بشكل مفجع وغريب. فحينما تقرأ أخبار سوريا على بعض الشبكات الاجتماعية فأنت تظن أن بشار قد دُكَّ في حصنه ولم تتبق سوى أيام قليلة على رحيله، رغم أن الحقيقة هي أبشع من هذا بكثير.

مئات الصور المعروضة على الشبكات الاجتماعية بشأن الأحداث العربية أو العالمية لا تمت للحدث بأي صلة، منها على سبيل المثال الصور التي انتشرت بالتزامن مع أحداث بورما. دعا ناشرو هذه الصور أنها تعود لمسلمي بورما في حين أن الصور لا تعود لبورما لا من بعيد ولا من قريب. أذكر منها هذه الصورة التي تعود لزلزال هاييتي لمصور وكالة الأنباء الفرنسية Olivier Laban-Mattei والتي نسبها رواد الشبكات الاجتماعية، هي وغيرها، لمسلمي بروما. وهذا لا يُقلل بطبيعة الحال من واقع ما يعاينه مسلمو بورما الذي لم يكن وليد منتصف عام 2012 فقط.

بدأت البارحة الأخبار عن عمليات الاختراق لمواقع الصهاينة تهطل من الشبكات الاجتماعية. ومن يطلع عليها يظن أن البُنى التحتية لشبكات الانترنت قد دُمرت عن بكرة أبيها في تل الربيع إلا أن الواقع ليس هذا أبداً، فالأعطال كانت طفيفة ومعظم المواقع عادت للعمل بعد فترة قصيرة. وقد تحدث آخرون عن خسائر بالمليارات أصابت إسرائيل رغم أن هذا تهويل ليس في محله أبداً.

وكمثال على التضخيم الإعلامي الذي نشهده لنفترض أن الخبر الصحيح كان: اخترق الهكرز موقع الكنيست أو حساب فلان الفلاني، فيكون الخبر المُضخم: اخترق الهكرز مئات آلاف المواقع منها موقع وزارة الدفاع الذي مكنهم من التحكم في الصواريخ. أو شيء من قبيل: ستحتاج إسرائيل إلى عقود لإعادة بناء البنية التحتية لشبكات الانترنت فيها. وهذه أخبار لا صحة لها رغم أن العديد من الصفحات على الشبكة العنكبوتية ،والتي تديرها شبكات إخبارية، هي من أوردت أخباراً كهذه لأنها في الأساس لم تكن في قلب الحدث وإنما اعتمدت على ما تم نشره على الشبكة العنكبوتية لسببين، الأول حتّى تكون سبّاقة في الحدث والثاني كي تكون جزءاً من هذا التضخيم العظيم. وكي نكون في السليم فنعم لقد حصل اختراق ولكن ليس كما وصفه الإعلام.

لا أحد ينكر أن هناك محاولات أو نوعاً جديداً من المقاومة قد بدأ بالتشكل ولكن أخباراً كهذه وإن بدت للبعض مشجعة جداً إلا أنها تصب في ذات الموضوع، التضخيم الإعلامي الذي سيأكل رؤوسنا ويجعلنا أضحوكة.

ثناء

هناك تعليقان (2):

مُحبة فلسطين يقول...

أنا أوافقك الرأي في مسألة التضخيم على المحطات العربية -بشكل خاص- والتي في بعض الحالات تقلل من شأن بعض الأخبار أيضاً.

لكن في ما يتعلق بحادثة الاختراق الأخيرة فإن صحيفة هآرتز نفسها قالت بأن العملية كانت "أكبر عملية اختراق في تاريخ البشرية" بالطبع الوصف مبالغ فيه، فهل تروج الصحيفة لأعدائها بوصفهم مجرمي انترنت؟ ام انها اتبعت نهج المحطات العربية في استعمال مواقع التواصل الاجتماعي كمصادر لها؟ أم أن تلك العملية كانت بتلك القوة فعلاً؟ مع العلم وحسبما ذكرت قناة الميادين وقتها ان الاسرائيليين طلبوا معونة شركات امن امريكية وفرنسية لمحاولة الحد من الخسائر.

كوفية يقول...

أهلاً محبة،

هل بإمكانك نقل ما جاء في صحيفة هآرتز؟ بمعنى نقل الرابط الذي يؤدي للمقال الذي جاء في الصحيفة؟
لا أخفيك أنني بحثت في الصحيفة حينما بدأت الأخبار تتوارد على الشبكات الاجتماعية ولم أجد شيئاً.

بالنسبة لقناة الميادين فهي إحدى الشبكات الرائدة التي تأخذ فيما يُكتب على الشبكات الاجتماعية دون العمل على التأكد من صحته.

فيما يخص طلب المعونة فإسرائيل نفسها رصدت منذ زمن طويل كادراً مختصاً في هذه الأمور.

حدث خطأ في هذه الأداة