السبت، 31 يوليو، 2010

Inception - Christopher Nolan



تبدأ القصة حينما ينجح كوب في تجربة الدخول إلى حلم وتصميمه بنفسه، يقضي هو وزوجته هنالك ما يقارب الخمسين عاماً يعملان خلالها على تصميم المدينة والحي الذي يسكناه. يعيشان في البيوت التي يرداها، وينجبا أطفالاً، ويعودا من جديد للواقع ومن ثم لعالم الأحلام . وكي تتيقن مال من أنها ليست داخل حلم ابتكرت لولباً تعمل على لولبته ومتى ما سقط وانحنى نحو الجاذية فهذا يعني أنها في الواقع وليست ضمن الحلم. خلال أحد الأحلام يغوصان داخل حالة النسيان وهناك يعمل كوب على تجربة زرع فكرة في رأس مال، فيزرع فكرة أنه لا وجود للواقع في رأسها لتظل هذه الفكرة تؤرقها طويلاً، وينعكس هذا على حياتها بعد أن يعودا للواقع من جديد وتصبح هذه الفكرة الهاجس الذي لن تتخلص منه، فتقرر أن تموت حتى تعود للواقع وتهرب من الحلم في حين أنها في الحقيقة ضمن الواقع، وموتها يعني القضاء على حياتها وليس العودة للواقع كما هي الحال في الأحلام. وحتى تتأكد من أن كوب سيقوم باللحاق بها ، تسلم أوراقاً للمحامي تحتوي على إثبتات أن كوب هددها بالقتل مراراً وأوراقاً أخرى تثبت سلامتها العقلية ومن ثم تقوم بالانتحار. تلاحق السلطات كوب فيهرب إلى خارج الولايات المتحدة .
لا توجد سوى طريقة واحدة لعودة كوب إلى بلاده سالماً، فيطلب سايتو من كوب أن يعمل على زرع فكرة في رأس أحدهم، وهو وريث لإحدى الشركات التي يريد سايتو أن يعمل على تفكيكها، كان قد جرب كوب زرع فكرة سابقاً على زوجتهـ ويكون الناتج من هذا هو دحض الدعاوى التي ضد كوب بهاتف من سايتو لأمريكا مما يُسهل عليه الذهاب لأمريكا عند ولديه. يوافق كوب على العملية ويبدأ بتجهيز فريق لها، فبعد اختيار مهندسة للأحلام يبحث عن كيميائي ومزور ويختار يوسف وإيامس. يعمل يوسف على إعطائهم مسكنات قوية كي لا يكون الموت سبيلاً للخروج من الحلم وتكون الركلة القوية بدلاً عنها ويعملون على صنع ثلاثة مستويات للحلم كي يتمكنوا من زرع الفكرة في ذهن روبرت فيشر في المستوى الثالث. يصعدون على متن الطائرة التي تحمل جثمان فيشر إلى الولايات المتحدة وعليها روبرت، ويعملون هنالك على الدخول إلى حلم جماعي يقومون فيه بزرع الفكرة في رأسه. سيقضون في الواقع ما يقارب العشر ساعات، وهي التي تمثل اسبوعاً في المستوى الأول من الحلم، وستة أشهر في المستوى الثاني وعشر سنوات في المستوى الثالث. المستويات هنا تعني الأحلام، أي أن يقوم الفرد بالنوم خلال الحلم ويحلم حلماً ضمن حلمٍ آخر وأظن بأن هذا أمر صعب للغاية إن قمنا بتطبيقه في الواقع.
من الواضح تماماً أن نولان قد مارس تجربة التحكم في الأحلام وعرفها جيداً وتمكن بشكل ممتاز أن يسطر عليها مما أدى لبناء فيلم كهذا. ونستطيع أن نلاحظ هذا الأمر في العديد من المشاهد في الفيلم.
 في المشهد الثاني في الفيلم نلاحظ قيام ناش بمحاولة إيقاظ كوب وذلك بإدخاله في بانيو مليء في المياه الذي انعكس بعد ذلك على الحلم بطريقة مختلفة نوعاً ما، عندما هاجت المياه وبدأت تدخل من كل الأبواب. وهذا ما يحدث معنا حقيقة، فصوت منبه الساعة قد يبدو صوت الهاتف في الحلم، أو صوت نغمة موسيقية في عرض ما ، فتح الستارة قد يبدو على أنه تغيير للجو، اقتراب أحد منك قد يبدو على أن حيواناً مفترساً اقترب منك وهكذا .
في اللقطة التي تليهاعندما يستيقظ ساتيو يكونون داخل المستوى السابق من الحلم، أي المستوى الأول بعد أن خرجوا من الثاني. البيت مصمم بطريقة واقعية جداً والحالم يبدأ بشد الأنظار إليه عندما يقع سايتو على الأرض ويكتشف بأن السجادة هذه ليست من الصوف في حين أن السجادة الحقيقية التي يملكها في بيته هي من الصوف فيتيقن أنه داخل حلم ، وهذا ما يحدث حقيقية، فأي جزئية تبدو غير واقعية في الحلم يستطيع الحالم أن يتحايل فيها على اللاوعي ويتأكد أنه داخل حلم وبإمكانه أن يتحكم في لاوعيه وأن لا يخرج لمرحلة الوعي فيجعل الحلم ملكه ويتحكم فيه كما يريد.
أريادني مثلاً وخلال التدريبات على التحكم في الأحلام عندما عرفت أنها داخل حلم بدأ كل شيء بالاهتزاز حتى عادت بسرعة لواقعها، ذلك أنها عادت سريعاً لمرحلة الوعي بعد معرفتها أن هذا مجرد حلم . وكان السؤال الذي بدأ به كوب هو : كيف وصلتِ إلى هنا ؟ في الأحلام نحن في العادة نكون في وسط الحلم ولا نعرف كيف بدأ ولا كيف جئنا إلى هنا، وهذا يجعل من السهل علينا معرفة أننا في حلم. و الأمر الذي جعل من أريادني تتأكد أنها داخل حلم هو الأمور الغريبة التي بدأت تحدث داخل الحلم حينما بدأت بملاحظتها.
الوقت في الحلم يختلف كثيراً عن الوقت في الواقع كما أسلفت.  معظم الأحلام تكون بين الخمس دقائق للعشرين دقيقة إلا أن الوقت في الحلم يتضاعف وقد يستمر لنحو ساعات أو سنوات. وخلال اللقاطت الأخيرة بدا ذلك جلياً جداً. ففي كل مستوى كان الوقت يتضاعف. في المستوى الاول كان هنالك 10 ثوانٍ متبقية قبل حدوث الاصطدام، في المستوى الثاني كان هنالك 3 دقائق،  في المستوى الثالث كان هنالك ما يقارب الساعة.
أسئلة كثيرة جاء بها الفيلم ، فمثلاً  : كيف تحول ايامس لشخص آخر في الحلم ؟ وأظن أن إيماس امتلك القدرة على التحول لأنه داخل حلم ، فخلال الأحلام بإمكان أي شخص أن يقوم بأي شيء يريده، ولكن لماذا إيامس بالذات ؟ من الواضح أن إيامس يملك قدرة عالية وحرفية على التحكم في الأحلام عكس الآخرين .
لماذا انعدمت الجاذبية في المستوى الثاني ولم تنعدم في الثالث أو الأول او حتى الرابع ؟ بدأ الأمر بالاختلاف عندما بدأت السيارة بالشقلبة في المستوى الأول من الحلم ، فأخذ المستوى الثاني من الحلم بالشقلبة كذلك إلى أن انعدمت الجاذبية عندما طارت السيارة في الهواء وتحرك نزولاً لكي تسقط ، في حين أنها لم تنعدم في المستويات الأعلى كونها بعيدة جداً وفرصة التأثر قليلة جداً. ونستطيع أن نلاحظ ذلك في سايتو الذي كان مصاباً في المستوى الأول في حين أنه كان يتمتع بصحته في المستوى الثاني وبدأ التأثر متأخراً حتى المستوى الثالث.
لماذا أصيب سايتو ولم يُصب آخرون ؟ يبدو أن حبكة متقتنة تجلت هنا،  فسايتو معروف ربما لدى العقل الباطني لروبرت ، بمعنى أنه ربما قد رآه يوماً ما ولكنه لم يعره اهتماماً ، كونه المسؤول الأول عن زرع الفكرة في رأس روبروت ويعرف السيد فيتشر جيداً، لذلك قام العقل الباطني بمحاصرته بشكل خاص والتصويب نحوه، ونستطيع أن نتأكد أن روبرت لم يعرف سايتو خلال الأحلام من المستويات الأخرى حينما رآه ولم يعره أي اهتمام في تلك اللحظات ولكن العقل الباطني لا زال مُصراً على محاصرته ومحاولة قتله.
لماذا لم يعرفهم روبرت عندما استيقظ من الحلم  في حين أنهم كانوا ضمن حلمه ؟ هنالك إجابتان لهذا السؤال : الأولى، إن كان حقاً ضمن الحلم الذي يعيشه كوب فهو يخضع لقوانين كوب في تلك اللحظة فسينسى الحلم لأن كوب كان يريد للقصة أن تنتهي على هذه الشاكلة، وإن كان واقعاً فهو قد نساه نتيجة لأمر طبيعي يحدث معنا ، فنحن عادة ما ننسى أحلامنا بعد استيقاظنا منها ولا نتذكر منها أي شيء، وربما نظن أننا لم نحلم في حين أننا كنا قد حلمنا وقد يكون للحالة النفسية السيئة لكوب ( وفاة والده ) دور في ذلك.
لماذا لم تستخدم أدريانا حجر الشطرنج لكي تتأكد في أية لحظة أنها ضمن الواقع؟ سؤال لم أجد له جواباً. ليست هي وحدها بل الآخرون. لم يكن سوى كوب من يستخدم لولبه النحاسي، وأظن بأن ذلك كون فكرة الخلط بين الواقع والحلم قد سيطرت تماماً على كوب، فهو غير قادر فعلياً على التمييز بين الحلم والحقيقية، وهذا ما نستطيع استشفافه عندما ذهب لعند يوسف ورأى رجالاً نياماً يحلمون وأخبره العجوز أنهم هنا فقط لكي نقوم بإيقاظهم لأن حلمهم صار الواقع.
جاءت النهاية مفتوحة ، فنحن لم نعرف هل نجى كوب من مرحلة النسيان وعاد لواقعه أو أنه ظل فيها يحلم حيث سيشيخ ويكبر ويموت وحيداً ؟ فاللولب لم يسقط في النهاية بل ظل يهتز وكأنه سيقع لكنه لم يقع وانتهى الفيلم على هذه الشاكلة وهي النهاية الأفضل لفيلم كهذا. إلا أنني أرجح فكرة أنه قد ضاع في النسيان ولا يزال يحلم فالمشهد الأخير قُطع عن سايتو ولم نعرف كيف خرج من الحلم لأنه حمل مسدساً وانتهى المشهد ، ولو لاحظنا أطفال كوب لوجدنا أنهم لايزالون في نفس الملابس التي كانوا يظهرون فيها في انعكاسات كوب السابقة مما يُرجح أنه دخل مرحلة النسيان ولم يستيقظ.
هذه الأمور ليست خيالية، ليست كل الأحداث طبعاً، فالحكاية والفكرة ليست خيالية؛ هنالك العديد من الأشخاص الذين يستطيعون التحكم في أحلامهم ومحاولة خلق أو صناعة أمور أو تجربة أمور كثيرة لا تستغرق سوى دقائق من الحياة العادية في حين أننا لو طبقناها في الواقع لأخذت منا ساعات كثيرة. لا أزال أتذكر كيف قمت بتعديل بعض الأخطاء في الداتابيس وإضافة بعض الأمور خلال الحلم، وتعديلها حالما استيقظت بعد ذلك . في إحدى التدوينات لي هنا تدوينة رقم 202 ، عندما خفت أن أسأل الشخصية عن السؤال الذي في خاطري لأنني لو سألتها خلال تيقني التام من أن هذا حلمٌ لكنت متأكدة أنني كنت سأحصل على الجواب الشافي والصحيح، في حين أنني خلال الحلم ظننت أنني في الواقع ولم أشعر أنني داخل حلم ففضلت أن لا أسأل عن أي شيء حتى لا أحصل على إجابة كاذبة.
هنالك فكرة تمنيت لو كانت موجودة في الحلم وهي قيام المصمم أو الحالم بالتغيير من بعض الأمور واستخدام ما يريده دون لصق سمة الواقعية على الحلم. وهنالك جزئية أظن بأنه نولان أهملها وهي استطاعة الأشخاص الحالمين بسرعة معرفة أنهم في حلم في حين أن هذا واقعياً يتطلب الكثير من الجهد. فأريادني استطاعت بعد محاولة واحدة أن تخوض معهم المغامرة.
إذاً فالفكرة الرئيسية في الفيلم وباختصار هي : مجموعة من الأفراد يستطيعون أن يحلموا معاً ويصمموا حلماً خاصاً بهم لسرقة العديد من المعلومات، أو زرع أفكار والآلة كانت فقط رابط لقيامهم بالحصول على حلم جماعي. قام فيها نولان بأخذ فكرة واقعية بسيطة وتطويرها كي تبدو أقرب للخيال.
استمر نولان في كتابة الفيلم ما يقارب العشر سنوات، وأنا أكيدة بأن هذا كان نتيجة لأبحاث طويلة وعميقة استند إليها فضلاً عن قيامه بتجربة التحكم في الأحلام ليقدم لنا في النهاية فيلماً ضخماً كهذا.
أستطيع أن أقول أنه واحد من أفضل الأفلام التي شاهدتها في حياتي.

هناك 9 تعليقات:

osama يقول...

قرأت نص اول التدوينة وما كملت لانو على ما يبدو فيها حرق

وبعد هيك تقديم ما بدي احرق لانو اكيد رح احضرو

كوفية يقول...

أكيد لازم تشوفوا أسامة :)
يا أهلاً.

حمودة يقول...

لم أشأ القراءة والتعليق قبل مشاهدة الفلم، ومع أنني اضطررت لمشاهدة نسخة سيئة الجودة (سرقة سينما) إلا أن هذا الفلم مشبع كما يجدر به. أعتذر لما سأقوله، لكنني سأقدم بدوري عرضي لتحليلك وللفلم بناء عليه.

بداية، تحليلك سيء جدا، واشتمل على حرق فادح لمواضيع يجب أن يعرفها المشاهد في آخر الفلم. على تلخيص مشاهدة الفلم أن يكون بطريقة عامة لا تفسد الفلم على القارئ متعة المشاهدة والتعجب، كما أن عليك التدقيق في التفاصيل بمراجعتها، ومشاهدة الفلم مرتين تقريبا، والتركيز على التفاصيل النوعية حتى لا تخرجي بتحليل خاطئ في حال كان تحليلك من النوع الحارق.

قمت بعملية خلط بين لقطات سايتو، ولقطات روبرت فيشر من ناحية ترتيبك للمشاهد.

لا يتحكم المرء في "لا وعيه"، ولو كان التحكم فيه سهلا لما أرهقت "مال" زوجها "كوب" في كل الأحلام التي يعيشها، ولما هاجمت إسقاطات اللا وعي "أدرياني" بتلك القسوة، علما بأن "كوب" محترف. كذلك تطلب الأمر عمل ثلاث مستويات ليستطيعوا زرع فكرة تافهة صغيرة في عقل "روبرت"... المرء يتحكم بحلمه، و"يعي" أنه في حلم، وليس بـ"لا وعيه"، هناك فرق.

عادت "أريادني" إلى وعيها ﻷن صاحب الحلم نفسه استيقظ من النوم، وهذا يكفي لانهيار الحلم، تماما كما حدث في بداية الفلم عندما استيقظ "آرثر" وبدأ كل شيء بالانهيار. ثم إن "كوب" قتلها بالقطع المتطايرة. وهو -بالمناسبة- من قام بالاهتزازات والفوضى العارمة وذلك بتحكمه بالحلم، بينما كانت "أدرياني" مجرد هدف تم جلبه إلى الحلم.

يمكننا أيضا أن نعرف لحظة بداية الحلم تماما، لكن الأحداث تبدأ من المنتصف دوما، وأقول ذلك بناء على خبرتي الشخصية.

كإضافة، لم يحدث انهيار للحلم في المستوى الثالث، مع أن صاحبه "روبرت" قد مات ﻷن الخلطة التي استنشقها الفريق لا تسمح له بالخروج من الحلم في حال موته.

يتبع...

حمودة يقول...

تابع...
ليس هنالك ما يؤكد أن "أدرياني" عرفت من مرة واحدة أنها تحلم، لماذا؟ ﻷن "كوب" أخبرها مباشرة بالأمر في الحلم الثاني. والتحكم بالأحلام يصبح أسهل كثيرا بعد أول مرة، صدقيني! لكنه يحتاج إلى تدريب لتطويره، وهؤلاء استمروا بالتدريب فترة لا بأس بها، وعدة مرات يوميا، بالإضافة إلى حديثهم المستمر عن الموضوع في الواقع، كل هذا ينمي القدرة على الوعي داخل الحلم بشكل كبير

انتبهي أنهم يهتمون بـ"الوعي" داخل الحلم، وليس التحكم بالأحلام، وهناك فرق بينهما أيضا.

فرضية الزمن في الفيلم من ابتكار الكاتب، وأما وقت الأحلام يختلف من مرة إلى أخرى ولا قاعدة معينة تحده. وما قام به "يوسف" هو ابتكار خلطة لإطالة فترة الحلم أكثر، بتسريع عمل المخ أثناء النوم؛ فهم يحتاجون إلى وقت أطول من المعتاد ليقوموا بما ينوون عمله.

"إيمس" (وليس إيامس) شخص محتال بطبيعته، وهو لص كما عرفنا خلال الفلم، لذلك فتغييره لشكله امتداد طبيعي لشخصيته كمحتال. بصراحة، أعجبني ذوقه كثيرا عندما تحول إلى فتاة :p

بطء تغير صحته سايتو سببه الزمن النسبي بين مستوى ومستوى أعمق منه

تغير الجاذبية في كل مستوى يعتمد -على ما يبدو- على الشخص صاحب الحلم، لاحظي أن اصطدام السيارة بطرف الجسر كان "الركلة" الأولى، والتي لم تنجح في إيقاظ النائمين. لكنهم رؤوا تأثيرها جليا في المستويين الثاني والثالث، على شكل اضطراب الجاذبية، والانهيار الثلجي. ثم أثناء السقوط انعدمت الجاذبية في المستوى الثاني، ﻷنها انعدمت عند الحالم في المستوى الأول، لكن "آرثر" تدارك الأمر قبل أن يصل التأثير إلى المستوى الثالث، بالمحافظة على توازن الفريق وذلك بربطهم سويا.

يتبع

حمودة يقول...

تابع...
تابع...
كانت محاولة القتل تشمل الجميع بلا استثناء، لاحظي كيف لم يفرق القناصون والمهاجمون بين أعضاء الفريق في جميع المستويات. وكيف هاجموا السائق "يوسف" حثيثا في المستوى الأول. وعرفنا خلال الفلم أنه تلقى تدريبا على ذلك في السابق، واستغل "كوب" هذه النقطة لخداعه لاحقا في المستوى الثاني.

لماذا لم يعرفهم روبرت؟
أولا، كان روبرت ضمن أحلامهم وليس العكس، ما عدا في المستوى الثالث فقد كان هو صاحب الحلم، حيث سيتم زرع الفكرة في "لا وعيه".

ثانيا، روبرت فيشر ليس محترفا في هذا المجال، ومهما كان ما رآه، فهو لن يمثل بالنسبة إليه سوى حلم آخر لا يذكر أكثر من 5% منه. وتستطيعين ملاحظة نظرته إلى "كوب" آخر الفلم، إنها نظرة من يشعر وكأنه عرفه سابقا، لكن الأمر برمته لا يهمه كثيرا لذلك أشاح بوجهه عنه، خصوصا مع تفادي "كوب" النظر في عينيه.

أتفق معك جزئيا في موضوع الطوطم المخصص لكل فرد منهم، ولكننا لم نشاهد كل فقرات التدريب التي قاموا بها، لذلك فلا نستطيع أن نؤكد على أن أحدا منهم لم يستخدم طوطمه. يبقى "كوب" هو من يعاني من وسواس بخصوص الواقع والوهم، لذلك كان يستخدمه بشكل مكثف. لكنني لا أجد ما نستشفه بخصوص هذا من البائسين الذين صار حلمهم هو واقعهم هربا من بؤسهم.

النهاية ليست مفتوحة تماما، إنما هي مواربة فقط. لعدة أسباب:
1- فقد الطوطم توازنه تماما في نهاية الفلم، لكن المشهد قُطع ليترك مجالا لنظريات أخرى. بينما في حالات الحلم كان مستقرا جدا في دورانه.
2- هل أنت متأكدة بخصوص أبناء "كوب"؟ راجعي الفلم مرة أخرى. لدي نسخة ذات وضوح متوسط، وقمت بتعيير درجة الوضوح ببرنامج عرض الفيديو لتصبح بوضوح 78% كنسبة تقريبية، وأؤكد لك أن أعمارهم في نهاية الفلم أكبر منها في ذكرياته وأحلامه كلها حتى في فترة ذوبانه في الضياع مع سايتو. دققي أيضا في لون حذاء ابنته، ستجدينه مختلفا (أسود في الحلم، وبني في النهاية)، كذلك لون فستانها وردي تماما خلال الفلم، بينما تجدين أنها تلبس بلوزة "نص كم" بيضاء في النهاية. كما أن تقليمة قميص ابنه في الفلم تختلف عنها في نهايته، دققي في شكل التقليمة.
3- هل نحتاج إلى أن نرى "كوب" يطلق النار على نفسه مع "سايتو" لنقتنع بأنه قام بذلك فعلا؟ من الواضح أنهما قاما بذلك وإلا لما استيقظا أصلا، تذكري أنه اضطر لقتل نفسه تحت براثن القطار مع زوجته في السابق ونجح بذلك.

لاحظي أيضا تناسق الأحداث في الواقع بحيث لا تكون كذلك في الضياع أو الأحلام العادية.

لو لم يتم لصق "سمة الواقعية" على هذه الأحلام لما نجح "كوب" في أي من مهماته، كان خطأ صغير في تصميم سجادة كافيا لينهار كل تعبهم، فما بالك بقلب الأحلام رأسا على عقب؟ لكن الكاتب أشبع رغبات من يحبون العبث في أحلامهم في الحلمين الأولين لـ"أدرياني" حين تم تحطيم قوانين الفيزياء. مع ذلك، ليس لهذا الموضوع مكان في الفلم هذا.

ليست الفكرة الرئيسية للفلم هي ما تفضلت به، بل هل محاكاة فلسفية مبنية على أساس علمية مطعمة بالخيال. ما هو الفرق بين الواقع والوهم؟ ما هو الفرق الذي يمكن أن تُحدثه فكرة تافهة؟ ماذا يتطلب زرع هذه الفكرة أصلا في عقل أحدهم؟

لم تشاهدي الفلم كما يجب، ولم تحلليه كما يجب. ولكل شيخ طريقة :)

كل الود

كوفية يقول...

أهلاً حمودة ،
لا أعرف من أخبرك أنني أقدم هنا تلخيصاً للأفلام كي لا أتحدث عن المشاهد أو حرق التفاصيل. هذه التدوينة وكغيرها هي لمن شاهدوا الفيلم لا لمن يفكرون بمشاهدته. قد تكون أول فقرة أو فقرتين هي تلخيص بسيط للأحداث بينما الباقي ليس تلخيصاً أبداً.

نعم شاهدت الفيلم مرة واحدة في السينما ولم أستطع مشاهدته مرة أخرى لأن الفيلم لم يتوفر كديفيدي وأعرف بأنه يحتاج لأكثر من مشاهدة ولإعادة مشاهد للتأكد من أمور كثيرة.

لم أقم بترتيب المشاهد. كان مجرد تذكر للأحداث لأنني كتبت عنه بعد فترة من مشاهدته. على العموم حديثي عن المشاهد لم يكن بقصد الترتيب.

لا أتذكر مشاهد الفيلم كلها ، كانت مشاهدتي للفيلم قبل ثلاثة شهور تقريباً. سأنتظر نسخة الديفيدي كي أقوم بإعادة مشاهدته والتأكد مما قمت بكتابته وما علقت عليه.

فرضية الزمن نعم من ابتكار الكاتب لست غبية لكي أظن بأنها قاعدة علميةمثلاً، ولكن هذا خارج من مبدأ أن ما نحلمه قد يستغرق فترة بسيطة ( فعلياً ) ولكننا نشعر بأن الحلم طويل جداً. الوقت في الحلم ليس كالوقت في الواقع. وأظن بأن نولان استشف هذا الأمر من هنا. حسناً الأمر لا يزال غير مؤكد ولكنها في النهاية فرضية وخاضعة للتجربة :)

بالنسبة لتغير الجاذبية أظن أن السبب كما كتبته ، اي قفزة السيارة ولا بخضع الأمر للشخص نفسه كما تفضلت.

الفكرة الرئيسية للفيلم، هي القصة التي يدور حولها وهو محاولة زرع فكرة. باختصار هذه هي القصة.

نعم لم أشاهده كما يجب لأنه كان علي العودة للعديد من المشاهد للتأكد ولكنني لا أظن أنني لم أحلله كما يجب كمشاهدة أولى على الأقل.

سعيدة بوجودك.

كوفية يقول...

هل ظهر تعليقي كاملاً ؟

حمودة يقول...

واو!
تعليقي طويل حقا، يبدو هنا أطول، أشكرك على نشر الأجزاء الثلاثة بالترتيب الصحيح، نعم ظهر تعليقك كاملا، أو لنقل يبدو لي كاملا.

في مثل حالتنا هنا، يضعون كلمة "Spoiler" قبل كتابة النص حتى ينتبه الذي لم يشاهد إلى أنه قد يحرق الأحداث. لا بد أن هنالك عبارة تحذيرية عربية تناسب الوضع.

في العادة لا أشاهد الأفلام قبل نزول نسخة الديفيدي، لكنني لم أسطتع الانتظار مع هذا الفلم.

تستطيعين تنزيل نسخة سينما (كام) لتعيدي مشاهدة بعض اللقطات، حت تتأكدي من قفزة السيارة مثلا، وغير ذلك. سترين كيف تظهر تأثيرات كل مستوى بناء على المستوى السابق له مباشرة فقط، وتحديدا لصاحب الحلم؛ فمثلا يهطل المطر بغزارة في المستوى الأول ﻷن يوسف شرب كثيرا ونام بدون الذهاب إلى دورة المياه. وأمطرت في المستوى الثاني عندما رشقت المياه وجه آرثر، ثم توقف المطر، وهكذا.

لا تغضبي يا كوفية، ولا تعيري اهتماما كبيرا لكل حكم صادر على ما تكتبين، واقرئي بعدة زوايا.

احترامي

كوفية يقول...

أهلاً مرة أخرى .
ربما يجب أن أنوه لذلك ولكنني بالعادة أكتب بهذه الطريقة دائماً -_- أي أن القراء على الأغلب تعودوا

وجدت نسخة كام حجمها 1.6 جيجا، لا أظن بأنني مستعدة لتنزيل نسخة كبيرةورديئة لتحذف سريعاً ... الأيام جاية وبنشوفوا على راحتنا .


الموضوع تافه ومو محتاج حد يعصب عليه بظن :)

سعيدة بوجودك مرة أخرى
سلامي

حدث خطأ في هذه الأداة