الثلاثاء، 6 يناير، 2009

رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان




عندَما أحب كتاباً فأنا أثرثر كَثيراً عنهُ وأحكي الكثير وقَد أبكي أو أكتُب أو أقُوم بلعق الفرح. رُبما هذا ما يحدُث معَ غسان . مع كنفاني ! فالرسائل كانت وجبة حُزن كَبيرَة. غسان الذي أحب غادة و وهبها كُل شيء يملكُه. وهبها قلبَهُ و روحَهُ بينما الجميع كانوا يقولون له : أنت تلعق حذاءها وهي لا تُلاحظُك. مع ذلك لم أشاهد أي فتُور ينسابُ في قلبِ غسان . على العكس تماماً ، أكد غسان أنهُ العاشق الأزلي، العاشق الذّي سيظلُ يُلاحق طيف حبيبتهِ حتى لو أخبرتهُ أن يرحل ويهرُب إلى عائلته ويترُكها أو أرسلت لهُ رسائل فارغَة. أي حُب يا غسان هذا الذي توقفت عندَهُ ووقعتَ ؟

رُبما كرهت غادة كَثيراً في فترات سابقَة لعدم علمي السبب الحقيقي لرفضها فلم أكن على علم أنها رفضت غسان لانه متزوج – هذا ما استطعت استنتاجهُ من الرسائل – رُغم انه على ما يبدو أنها كانت تُحبه ليس بقدره طبعاً فهُو كان مُتيماً بها كثيراً.

قامت غادة بالعمل على نشر الرسائل تخليداً لذكرى غسان . فهُو رحل صغيراً ، ولم يُعطه أحد حقه معَ الأسف. ولذلك تعمدت غادة نشر الرسائل حتى يتذكر الجميع غسان . رُغم أن نشر الرسائل كان ميثاقاً بينها وبين غسان. فمن يمُت أولاً ينشر رسائلهُما. وأشارت غادة إلى أن رسائلها التي أرسلتها لغسان لم تعثر عليها رغم أنها ناشدت من يملك الرسائل بأن ينشرها او يرسلها لأنها الان صارت مُلك الأدب .

كانت الرسالة الأخيرَةُ التي كتبها غسان باسم اخته فائزة لأنه غاضب من غادة ، الأكثر حُزناً. الأكثر ألماً. الأكثر حُباً.

_

سأقوم غداً بوضع الرسالة الأخير في صُندوق الأسرار .


هناك تعليقان (2):

Lament يقول...

الله يا كوفية : )

أسلوبك وطريقتك بالكتابة فذة وبقمة الروعة , اقرأ الكلمة الأولى فلا أجدني إلا وقد انتهيت , قرأت كل مواضيع الصفحة الأولى وفي كل مرة يتملكني هذا الشعور .. القراءة لك ممتعة يا كوفية , ومدونتك هي منذ الآن في قمة المفضلة .. ولي الفخر : )

تحياتي لك , وأنا بإنتظار الرسالة الأخيرة ..

كوفية يقول...

Lament
لي الفخر أن تكون من متابعي مُدونتي. في الحقيقة كُنت أسترق النظر دائماً لمدونتك . وأقول : أي جمال يحمُل في روحه ؟

سعيدة كثيراً بتواجدك :)(f)

حدث خطأ في هذه الأداة