السبت، 8 نوفمبر، 2008

أتُوق لكَ في ليْلة مُثلجَة،



يحدُث كَثيراً في أيَّام الشتاء القارص أن تتوقف الزوبعَة ظَهراً لتُعاودَ نشاطَها مساءً. استطعتُ أن أتحجَّجَ بأنني ذاهبَة لعندِ جارتنَا. وهربتُ لصف الرقص سَريعاً. كُنت سريعَة. حملتُ حقيبتي ووضعتُ فيهَا البدلة الوردية والمشد الفاتح اللون. وخبئتُ بينهُما حذاءَ القماش.

هُناك سريعاً نجلسُ مَعاً. قبلَ أن تَبدأ الحصة بالولوج برقصَةٍ على مُوسيقا بُحيرة البَجعْ. نتحدثُ. أخبرُك كَمْ أنَّ الشتاءَ دافئ، وكَمْ أنَّني أحبُّكَ أكثر كُل شتاءٍ. تميلُ برأسكَ على كتفي وتحفُرُ قلبا واسعاً تسرقُ نصفهُ قلادَة على صدركَ. تُصفق لي، أبتعدُ وأنتَ تُراقبُني من خلف الزُجاج . تلبسُ كنزتي وبنطالاً قَصيراً يكشفُ عن ساقيك. تضعُ يداك في جيبكَ. ويغُور وجهُك في القبَة . أنا أرقُصُ، أتوحّدُ والرَّقصَ وأنت تُراقبُني من البَعيدِ. لا تُحب الرقص أبداً ومعَ ذلك تُرافقُني مجبُوراً لحصصي. تُمسد على لحيتك، تحُك شعرَك بائساً. متى تنتهي ؟ الرقصَة طويلَة. أنا غيرُ شاعرَة بما يجُول حَولي؛ أعتكفُ على أن يصيرَ الظلامُ نُوراً وأشدُ على نفسي. ألتفُ ، أرتفعُ عالياً ، أغمضُ عيني كالليل المُختفي تحت العَتمَة ، أندفعُ سريعَاً لليمين و أحركُ يداي ببطء شَديد . تلفُ رأسكَ للخلفِ، تُمارس السأمَ وتتأفأفُ. وترسُم دوائراً بزفيركَ على الزُجاج ثُم تكتُب : أحبكُ يا مجنُونَة. تُفضل لَوْ أنني الآن بين ذراعيكَ أضحكُ وأفتحُ فَمي صارخةً : أنتَ شريرٌ ، أنتَ شرير لا تعرف كيفَ تُقدر فنيَّ المُتواضع.

على كتفي تحُط فراشَة. تختبئ في ضلعي، تنقشُ آيَةً وتهربُ بعيدَاً لقلبكَ الكَبير وتهبُك عَسلاً كَثيراً. ينتهي صفُ الرقص، تخرُج قبلَ أن أخرُج. تحملُ حقيبتي، تشبكُ أصابعَك في أصابعي. تفرُك ظفريَ. تتحسسُ نبضي وتُقبل يدي ككُل مرَّة. أبتسمُ خجلا، ابتسامَتي معَك مُستقيمَة. لا تُتقنُ التمثيل، لا تعرف كيفُ ترقُص . هي واحدَة وتُكرر نفسهَا كُل مرة بطريقة مُتخلفة. كانَ الثلجُ يُغزفُ خارجاً. تلحفتُ بكبُوتٍ معقُودٍ بدوائرَ قُطنية تُشبه حبات البرقُوق. كانَ الثلجُ ُ يتساقطُ. يرمينَا بعطفهِ وينفرشُ علينَا لكي نستوي معهُ.

كانت السَماءُ ما تزالُ ترمي بأجنَّتها فرَحاً. ونحنُ نركُض لالتقاطهَا ولمها للقماطِ، منْ يُسرعُ أولاً ؟ أنا أو أنتَ ؟ نضحكُ كَثيراً كوطنٍ كبيرٍ قرر أن يُشاهدَ فيلماً كوميدياً. نقعُ أرضاً، نصيحُ : آح ، بردْ . اللفحَة التي تَلُفها على رقبتكَ طارت والعاصفَة هربَتْ كورقَة شجرٍ فضلت أن تمُوت. نركُضُ سريعَاً ، نُحاولُ أن نلحقَها . الريحُ تلعبُ معَنا وتهربُ باللفحَة بعيداً جداً وتُعلقُها على غُصن شجرةٍ بعيدٍ جداً. وتقُول : لَنْ أجاريها حتَى لا تلطمنيَ مُجدداً. سأهبُها اللفحَة قُرباناً.

أصنعُ من الثلجِ طُبشوراً. وأمررُ يَدي في الهَواء الباردِ لأكسرهُ. أرسُمُ طفلاَ سيختبئ في رَحمي يَوماً مَا. طفلاً سأسميه ابنَك. أنفخُ على وَجههِ البارِدِ. أصيرهُ ظلاً طَويلاً يَركبُ الريحَ ويبتعدُ للجنَّة حتّى ينهضَ في دَهشةٍ بيضَاءَ مُحمرَّة.

أكوِّرُ الثلج في يَدي، وأرمي الشَمس البَعيدَة. علَّها يَوما تصيرُ رقصَة تحتوينَا نحنُ الاثنين.

هناك 8 تعليقات:

غير معرف يقول...

رائعة يا كرز ....
و أنا أيضاً أتوق لأيام الثلج في بلادي , أتوق لأتسمر حول المدفئة لتداعب أنفاسي أنفاس أنفاس أمي و أهلي ..
أتوق لحبات الكستناء المتطايرة فرحاً من على النار , و لابريق شاي صنعته أمي بكفيها ....
كل ما في الشتاء جميل يا كرز ,,, و من المؤكد أنك أجمل ...

كوفية يقول...

في رأيك : هل سيأتي الشتاءُ إليها هذا العام لأننا طلبناهُ ولأننا نشتاقُه بقوة ؟

نهى جمال يقول...

وترسُم دوائراً بزفيركَ على الزُجاج ثُم تكتُب : أحبكُ يا مجنُونَة. تُفضل لَوْ أنني الآن بين ذراعيكَ أضحكُ وأفتحُ فَمي صارخةً : أنتَ شريرٌ ، أنتَ شرير لا تعرف كيفَ تُقدر فنيَّ المُتواضع.

على كتفي تحُط فراشَة. تختبئ في ضلعي، تنقشُ آيَةً وتهربُ بعيدَاً لقلبكَ الكَبير وتهبُك عَسلاً كَثيراً.

،،،

علّها

أكوِّرُ الثلج في يَدي، وأرمي الشَمس البَعيدَة. علَّها يَوما تصيرُ رقصَة تحتوينَا نحنُ الاثنين.

،،،

أنا مستمتعه هنا بشدة كوفيه
رحابك ذو طعمٍ مُثلج
ببهجة حتى ولو حزين

تحية

كوفية يقول...

نهى جمال ،
أنا فرحَة بكِ أكثر يا عزيزتي (L)

كل الود ،

missfo0fo0 يقول...

حتى آحاديثك الشتويه ..

لهـا آحساس الدفء الغريب ..

ممتعه كل الكلمات ..هنـا ..

حب خجـل أستمعت بالنظر إليه :$

كوفية يقول...

ممتنة لحضورك فوفو ^_^

حنينْ يقول...

تجيدين العزف يا كرز

كوفية يقول...

أهلا بك حنين ،
سلمتِ عزيزتي :)

حررت ردك من بعد اذنك . بالنسبة للموقع حاولت ولكن أظنه يتطلب شروطاً . على العموم تستطيعين مُراسلتي عن طريق الإيميل المرفق مع المدونة . ونستطيع التحدث بشكل مطول.

حدث خطأ في هذه الأداة