الجمعة، 29 أغسطس، 2008

مَضى أسبُوع كاملٌ

تعطَّل هذا الأسبُوع كُل شيء. الحافلَة التي تأخذني للجَامعة تعطَّلت ، تعطلت صحَّة السائق وتهرَّب من المسؤوليَّة رُغمَ شفائه وأخذ بعد ذلك يتَحججُ ويُخبرُ مسؤُولَ الحافلاتِ بأنَّهُ قادمٌ اليَوم لأخذنَا ولا يأتِ أحدٌ فنبقى مُعلقين في الحرِّ نتأفأفُ والعرقُ ينُزُ من على جبيننا . كانَ لا بُد من وُجود حلٍ لأن الجامعَة بعيدَة ولأن 30 كيلومتر كَثيرَة في ظل الأزمَة ولا بُد من حلٍ كيْ أسُرعَ لمُحاضرات الساعة الثامنَة . كنتُ أخرجُ في وقتٍ مُبكرٍ منَ اليَوم. ولكن الأزمَة التي تحلقُنا خانقَة . نستمرُ في السير ساعتين كاملتين كي نقطعَ 30 كيلومتر فقَط. رُغم أنَّنا نستطيعُ أن نقطعها في غُضون نصف سَاعَة !
مُعظمُ الأساتذَة لَمْ يأتُوا خصوصاً أستاذَة المَواد التي لَمْ يُحدد مُدرِّسوهَا بَعدُ. فكانَ يومي الأولُ وبعد غيابي عن المُحاضرة الاولى – التي حضر مُحاضرُها – مُملاً. لَم يأت أحد، فهرعتُ لمُختبر الحاسُوب كيْ أراقبَ الجَدولَ فال 20 ساعَة التي قُمت بتسجيلهَا كَثيرَة. كانَ لا بُدَّ بُدَّ من القيام تبغيير لكي تصل إلى 19 كحدِ أدنى. كانت المُشكلَة الكُبرى هي صُعوبَة التنقُل بين الكُليَّات. بدايَةً معَ الحر وانتهاءً بالكُليات التي تبعدُ أكثر من كيلومتر عن الاخرى. والتي من الصعب أن أصلهَا في غُضون عشر دقائق أو رُبع ساعَة. وكُنت بين خيارين. إما أن أسجل 16 ساعَة وأكتفي وأندُب حظي وأتأفأفُ وأتأخرُ فصلاً آخراً. أو أبقى مُدرجة ال 20 ساعَة وأضغط على نفسي بعضَ الشيء . قررتُ في النهايَة أن أحافظَ على العشرين ساعَة وفكرت أن أتبعَها بعشرين أخرى الفصل القادم أو واحد وعشرون ساعَة. الأمر مُمتع ويُشبه التحدِّي رُغم صُعوبتَه الكَبيرَة .
في غُرفة مُحاضرة اللغة الانجليزيَّة أنتظرُ كَثيراً. أتأفأف ، مُتأكدة أن لا أحدَ قادمٌ ولكنني أنتظرُ انقضاءَ العشر دقائق لكي أهرُب للكافيتيريا. أهرعُُ للكافيتيريا ، أعُود للمُختبرات سأحاول أن أقُوم بتغيير في الجَدول . في طريقي أجدُ لينَا ورُولا . مُنذ السَّاعَة الثامنَة تقُومان بالركض من كُليَّة لكُليَّة ومن عَميد لآخر لكي يقُوما برفع سقف إحدى المَواد. العَمليّة هذه صَعبَة ومُخزيَة. جرَّبتُها الفصلَ الماضي وتعبتُ كثيراً من كثرة الركض. خُصوصاً أن مرشدتي مَوجُودة في مَكان بعيد جداً.
اطلعتُ على الجَدول وكان لا بُد من أن أقومَ بحذف واضافة ورفع سقف لكي أحظى بجَدولٍ مُتناسقٍ . وهذا يتطلب توقيع مُرشدتي البَعيدة وفي حال لَمْ أجدهَا سأنتظر للغَدْ وفي الغَدْ لا أعرف متَى ستأتي. إذَاً أظل على الـ 20 سَاعة وأختصر على نفسي التعب والعَرق والمُشاحنات . مُحاضرة الـ accounting كانت بَعدَها ، توقَّعتُ أن لا يأتي أحد وهذا ما حَصل. في المَساء انتبَهْنَا لمُشكلة الحافلات التي حَدثت وعليهَا ترتب عليَّ أن أجيء الأسبُوع هذا كُلَّهُ وَحدي صباحاً . في اليَوم التالي المُحاضرة الأولى كَانت في مبنىً آخر بعيد . وصلتُها بعد انقضاء ثلاثَة أرباع المُحاضرَة. دخلتُ الصف الذي من المُفترض أنْ يحتَوي على 45 طالباً وطالبة وإذ هو صف للـ pathology ويَحتوي على 15 مقعداً يتخذون شكلاً دائريَّاً على طَاولَة تُشبه طاولات الاجتماعات. بحثتُ في كافَة الصفوف ولا أحد هُنالك. ظننتُ أنني أخطأتُ الصف فهرعتُ للمَكتَبة للتأكدُ منَ الجَدول ولَمْ يكُن هنالك أيُ خطأ. في المَكتبَة رأيتُ وَسن وأخبرتني بأن كلاسَها كان في الغرفة ذاتها ، أي كلاس الـ pathology . لَمْ أعرف ماذَا يحدُث ولماذا سوء التَنظيم هذا كُلهُ ؟
كان لدي مُحاضرَة قادمَة فذهبت للمبنى الآخر ووجتُ في الطريق فَرح. أخذتُ أشكي لهَا مُشكلتي وكيفَ أنني أركضُ من مبنىً لآخر والعرقُ يتصببُ مني، وجسمي ما عادَ قادراً على حِملي. أخبرتني بأنها زارَت العُميدَة غداً وأخبرتها عن نقل جميع مُحاضرات كُليَّتنا للمبنى الذّي يُواجهُنا ولكن الورَقة التي حَدثت التغييراتُ عليهَا موجُودة في المباني الرئيسيَّة البعيدَة كثيراً ! في اليوم التالي ذهبتُ للمبنى الرئيسي ووجدتُ أن مُحاضرة التوعية الصحيَة في مبنىً آخر وصفٍ آخر. وفي اليوم الذّي يليه عندَما كُنتُ في طريقي للمُحاضرة سألتني إحدى الفتيتا المُستجدات عن غُرفَة رقم 046 في المَبنى الذّي كُنت أهم بالدخُول إليه وقلتُ لها : مساق الـ health awareness ؟ فقالت : لا ، مساق الكيمياء. سألتُها إن كان هذا يومَها الأول فأحنت رأسها إيجاباً. فأخبرتُها بأنَّها ذاهبَة للصف الخطأ وبأن هذا صفي ، ولكنَّها أصرت أن تتأكد وبصدق كُنت أيضاً أريد أن أتأكد حتّى لا أقعَ في اللُبس. تقدَمنا للصف الذَي يحتَوي على الكَثير من الطُلاب والطالبَات. نظرتُ للشاشَة المعرَوضة وقَد كانت تحوي على نماذج من دَرس الكيمياء الأول. أسرعتُ إلى مكتَب العميدَة ، صعدتُ الدَرج ووجدتُ طُلاباً كُثر. جميعُهم يبحَثُون عن صف الـ health awareness كانت العَميدَة لم تأتِ بعد. انتظرنا قليلاً حتّى جاءَت العَميدة. دخلت ، سلَّمتنا حقيبَتها وأوراقهَا ودخلت غُرفَة ثانية. استغرقَ الأمرُ ساعَة كاملَة حتَى انتهت ثُم أخبرُونا بأنهُم سيُعلنُون عن الصف في وقتٍ لاحق وسيقُومون بتعليق ورقَة في المنبى هذا. أظن أنّني سأتجه مُباشرةً الأسبُوعَ القادمَ لمكتَب العميدَة لأنني لا أريد أن أبدأ بحزر فزَّر لكي أعرفَ المَبنى الذّي وضعُوا فيه الوَرقَة والمَكان.
يُدرسني صف الـ chemistry دُكتور لُبناني ، يلبسُ سنسالاً من ذهب ولكنتُه الانجليزية ليستْ مُتقَنة. أي أنهُ لا يتحدث بلكنة بريطانية ولا أمريكية ولا حتَّى أستراليَّة. ولكنَّهُ كُلَّمَا تحدث بالعربيَّة ضحكتُ وبدأتُ أقُوم بتقليده. اييي دِيلَعْ عالإيخَرْ . َليكي يا حياتيي – بياءٍ مُخففة – ويَستمر بقَول عالإيخيرْ .
هُنالك تحديثَات كَثيرَة في الجَامعة. فالسنتر الذّي وعدُونا بهِ قد انتهى تقريباً. يحتَوي على بوتيك وصالُون ومحلات تجميل وملابس وجمعيَة كَبيرَة تحتَوي على كُل ما يرغبُ الفرد بشراءه. فكرت أنا وألاء أن نقُوم بتجهيز غُرفتهَا منها ونقُوم لعمل غداء أو إفطار ولكنَّ الدجاج الذّي يُباع لم يُعجبها لأن ساديَا عندَهُم في السُعودية معرُوف بأنها غير حَلال معَ أنَّهُ مكتُوب عليه حَلال. تفاجأت لأن الجميعَ هُنا يقُومون بشراءهَا .
قُمت يَوم الأربعَاء بالصُّعُود إلى مكتَب اتحاد الطالبَات لكي أستفسر عنْ نتائج مُسابقَة التميز العلمي التي كانت في نهايَة الفصل الماضي. أخبرتني رئيسَة اتحاد الطالبَات بأن النتائجَ أُعلنَت وقاموا بتكريم الفائزين باحتفال كَبير. تفاجأتَ كَثيراً لأنني أنا وألاء قَدمّنَا شيئاً مُميَّزاً كَثيراً. إن لم يختارُوني فألاء كان لا بُد أن تكُون من الأوائل. عندَما أخبرتُ ألاء مساءَ ذلك اليَوم بما حدث قالت : سأقوم بكتابة نص يمدَح طلبَة الشريعَة في المرَّة القادمَة ، رُبما نجحتني بنات الشريعَة !!

هناك تعليقان (2):

حمودة يقول...

تعددت الجامعات والحال واحدُ...

منذ فترة لم أزر مدونتك ولم اقم بتشغيل جهازي...

هذه حال كثير من جامعاتنا، مع فرق في مساحة أرض كل جامعة، ولكل نوع مشاكله المتقاربة.

برأيي، تخفيف الساعات أهون، إلا إن كنت واثقة من نفسك حقا، أو كنت مستعدة لتحمل ثمن خيارك :)

وبالتوفيق...

كوفية يقول...

أهلاً حمودة :)

الحال هيَ واحدَة بكُل الجامعات ؟
لا أظن. جامعَتُنا فريدَة :p فريدَة بكُل شيء. بمشاكها ، بقوانينها. كتبت داً عليكَ وحذفتُه لأنني مسستُ بعضَ الشخصيات* رُبما قد نتحدث عن الأمر بشكل مُفصل لاحقاً.
تخفيف الساعات أهون ؟ لا أظن أن مادة- زيادَة - قَدْ قَد تُأثر كَثيراً !

ولكْ أيضاً.
نورت :)

حدث خطأ في هذه الأداة