الجمعة، 26 فبراير، 2010

ما ذنب الطفل الأنغولي؟



يتحلى أطفال العالم الأول قبل ولادتهم بحياة تُبشر بالأمان، بالسعادة، وبالوئام. ليس عليهم سوى أن يملؤوا بطون أمهاتهم، وينضجوا بهدوء على نار تسعَة أشهر. وستفرش لهم الحياة فيما بعد أيديها استعداداً لحضنهم بقوة ومفارقتهم بصعوبة بعد عُمر طويل ومَديد.
في العالم الآخر، في أقصى الأرض، في إفريقا ، ربما على بعد نصف يوم في الطائرة، هنالك أطفال آخرون تخلت الحياة عنهَم قبلَ أن يتكوروا في الرحم. بزقتهم إلى مزبلة التاريخ كيْ يكُونوا نسياً منسياً.
أنغولا، دولة إفريقية ثرية. أو هو ما يبدو للوهلة الأولى ، فهي غنية بمناجم الذهب والألماس، كما أنها غنية بالنفط ،الأمر الذي أدى لزيادة اقتصادها وتحتوي على الذرة، قصب السكر، زيت النخيل والسمك والموز وغيرها من الثروات والخيرات ( بتصرف : مصدر1 ) وهو ما يجعل من دولة مثلها تعيش على أكف الراحة، وبسلام تام بعيداً عن أي ضغوطات أو حروب أو مجاعات أو فقر. ولكن تلك الصورة التي نظن بأنها مرسومة غير مُلونة وقد رسمها رسام فاشل لا يعرف من الألوان سوى الأسود؛ فأنغولا دولة تضم تحت رايتها عوائل في غاية الفقر، وحسب الإحصائيات الأخيرة فمايقارب ال 40.5% من سكانها تحت خط الفقر2
في أنغولا، معدل وفيات الرضع هُو الأعلى في العالم فيموت أكثر من 180 رضيع لكل 1000 من السكان3  ، بينما في دول العالم الأول فهذه النسبة لا تتجاوز ال 10 لكل 1000، وتجدر بي الإشارة هنا إلى أن معدل وفيات الرضع خلال عام 2005 قد كان 154 مقابل كل 1000 نسمة ، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على تصاعد الرقم وعلى سوء النظام الصحي في الدولة.  معدل عمر الإنسان الافتراضي في أنغولا لا يتجاوز ال 38 في حين أنه في دول العالم الآخر يتجاوز ال 70 و ال 80 عاماً. ورُغم أن نسبة الإيدز قليلة مقارنة بجاراتها من الدول الإفريقية الأخرى إلا أن أنغولا تغصُ بالعديد من الأمراض المعدية مثل الملاريا والحمى الصفراء والتهاب الكبد الوبائي وغيرها من الأمراض الخطيرة.
تتكون أنغولا من ما يقارب ال 12 مليون شخص، يموت من كل 1000 منهم ما يقارب 44 شخص وهو الرقم الأعلى عالمياً حسب إحصائيات عام 2009 ويُعزى ذلك للأمراض المعدية الكثيرة المنتشرة في أنغولا، ولسوء النظام الصحي وللفقر الشديد الذي يعيش فيه الأفراد، وللظروف البيئية السيئة.
يعد النظام الصحي الأنغولي هو الأسوأ في منطقة شبه الصحراء الافريقية، ذلك أنه لم يقدر على تقليل معدل الوفيات الذي يعود سببه الرئيسي لمرض الملاريا؛ بنسبة 3 ملايين إصابة وربع وحوالي 38 ألف وفاة حسب إحصائيات عام 2003  ،  USAAID2005)) وتجعلنا تلك الإحصائيات في دوامة البحث عن تفسير لوجود كل هذه الأرقام، لماذا أنغولا؟
-        بما أن أنغولا دولة ثرية وتحتوي على كميات مهولة من النفط والألماس والذهب فيبدو أن يد المُستعمر قد قررت أن تبقيها في غياهب الظلام كي تنعم هي بما تريد.
-        التعليم له دور رئيسي في العملية. هنالك نقص شديد في المباني التدريسية في أنغولا، وهو ما يجبر العديد من الأطفال على البقاء في المدارس رغم أن التعليم إلزامي ومجاني حتى المرحلة الابتدائية 4  وهو في رأيي الشخصي يجب أن يتغير إلى أن يصل للمرحلة الثانوية ،كما أن على أنغولا أن تعمل على زيادة المباني التدريسية إن أرادت فعلاً الارتقاء بنظامها الصحي وحتى لا يحمل الجيل القادم زورها.
-        الفقر الشديد؛  والذي حسبنما أوردت سابقاً أن نصف السكان تقريباً يعيشون تحت خط الفقر وربما النصف الآخر هم أصحاب المشاريع ومناجم الذهب من المستعمرين. يعمل الفقر على عدم السماح للأنغولي من الدخول والوصول للخدمات الصحية.
-        يقوم النظام الصحي الأنغولي على الرأسمالية بعد أن كان اشتراكياً بحتاً، أي أن " اللي ما معو ما بيلزموا ". لا ينفع أن يكون النظام الصحي نظاماً رأس مالي. وإن قمنا بمقارنة أمريكا التي تمتاز بنظام صحي رأس مالي مع كوبا التي تمتاز بنظام صحي اشتراكي لوجدنا أن كوبا تقدم خدمات صحية أفضل بكثير من أمريكا وبتكلفة أقل.

يظل هنالك، سؤال يتدحرج مثل كرة صوف : ما ذنب طفل أنغولي أن يولد ويُحكم على حياته بالشقاء في حين أن هنالك العديد من الأطفال يولدون كي يعيشوا في النعيم ؟
_
الكُوفيَّة

هناك 8 تعليقات:

غير معرف يقول...

ذنبه مثل ذنب أي طفل آخر في العالم لم يختر أن يأتي إلى هذه الحياة بمشيئته. الذنب ليس ذنب الأطفال بل ذنب الحياة ذاتها، تلك الحياة التي لا تعتبر الإنسان أكثر من حامل للمورثات لا يهمها إن كان سعيدا أم حزينا. كل ما يهمها أنه قادر على التكاثر والاستمرار.

Yassin يقول...

هذه مآسي الرأسمالية.. هذه هي الحقيقة, ثروات أفريقيا بيد الشركات الكبرى لكي تربح منها الملايين (و تسبب الحروب الأهلية و المجاعات و التهجيرات الجماعية كي تحصل عليها أو لكي تحافظ على مناطق نفوذها), و الخاسر هو المواطن الأفريقي المسكين..

القارّة السوداء لو تكلّمت...


تحية

رنداالجنوبية يقول...

قمة المأساة والظلم اين حكومة انغولا منهم لاحول ولاقوة الابالله

وقفة منك جميلة وانسانية جزااك الله خيرااغاليتي

كوفية يقول...

غير معرف،
أليس بإمكاننا العمل على تغييرها؟

كوفية يقول...

ياسين،
لأن النظام الرأس مالي سيء جداً من ناحية التطبيق في المنظومات الصحية فأمريكا يبدو أنها بدأت تنحاز نحو النظام الاشتراكي.

بعد سنوات قليلة ستكون إفريقا قد اندثرت وصار شعبها بريطانيين وبرتغاليين وأمريكان وفرنسيين ...

ولا أظن للأسف بأن الافريقيين على علم تام بما يحدث حولهم، الجهل ينخر فيهم بشدة.مشكلتهم الأخرى أنهم فقط يتلقون، يتلقون المعونة، يتلقون العلاج، يتلقون الدين، ولكنهم لا يعملون.

ود.

كوفية يقول...

رنداا الجنوبية،
ربما لأنها جزء من الاستعمار - ليس لدي فكرة ولكنني أتوقع :) -

هناك برامج كثيرة تُعد من أجل التخلص من الفقر، من أجل الرقي بالصحة ولكنها للأسف ليست في أيد أمينة.

تسلمي.

jafra يقول...

الذنب بايدي من فهم منهم اللعبة و لم يستطع ان يخرج عن اطارها او ان يحاول نزع الاطار
الفقر - الجهل - التعتيم - تزويد السلاح لقبائل و افراد و مليشيات لتدمر و ترهب الانسان
- طرق راسمالية - لا انسانية ليبقى الانسان هناك مغيب الوعي تماما
و من منهم يتعلم و يعيي ما حوله لا يتحرك و لا يبدي اي تغير سوى ان يلبسوه لباسا جديدا يدل على التراث الافريقي و ياخذوه ليتحدث عن انجازات الدول الغربية و الامم المتحدة في وطنه و فضل الشركات الراسمالية عليه و على اهله لكن نريد المزيد فشعبي لا يفهم و مجرد حثالة تريد ان تتحول الى بقايا انسان
و يصفقون له

كوفية يقول...

لكي يتغير كل هذا عليهم ان يتكاتفوا ويعملوا على خلق وطن جميل لهم بانفسهم لا بيد الغير او بيد المستعمر.

اهلا.

حدث خطأ في هذه الأداة