الثلاثاء، 5 مايو، 2009

في البالِ أغنيَةٌ ...


تتداخلُ الأفكارُ في رأسي. هُنالكَ صَوتُ لعَجوزٍ شمطاءَ ، تودُ أن تموتَ، يأنُ . كأن المَوت نسيهَا وآثرَ أن يجعلهَا على الرصيفُ تنتظرُه مدَى العُمر بقُبعَة سبعينيَّة وفُستانٍ رث وكنزة صُوفيَّة مُهترئة وطقم أسنان قديم لم يُنظف. وفي أقدامها لا مكانَ سوى للرملِ الحار. صوتٌ مُؤلمٌ يترنحُ في الأثيرِ ويَقُول أشباه كَلامٍ. صَوتٌ واسعُ المَدى ولا يتوقفُ عن الضَجيج و في داخلهِ اصبعٌ يُفرقعُ؛ يتداخلُ كُل شيء.
أحاولُ أن أفتعلَ ثرثرَة ما حتَّى أنضبَ ولا أفيض. أحاولُ أن أهربَ من كُل عُزلَة حتَّى لا أبكي أو أغضبَ أو أثُور فأهوي. وكُل ما فيَّ هُراءٌ. سُعالٌ مُستمرٍ وحرقَة ويدٌ عاريَةٌ تُطيلُ العُمرَ دقائقَ. تهوي من الأعلَى وتمسحُ على الصدرِ قُبلَة هامدَة . كُل ما في الأمرِ أن الأمُور الصغيرَة هي في عُيوننا كَبيرَة وضَخمَة وتحتاجُ لقلب ممطُوطٍ يتناسبُ معَ مردوداتهَا دُون أن نعرفَ أن المردُود في حقيقة الأمر سيكُون صغيراً مثلها ورُبما أقل. يتعلقُ الأمر بالين واليانغ التي تتمازجُ في داخل جسدنَا وتحترقُ وتُصدر في النهايَة ماءً ساخناً دُون أن تأتينا بماءٍ مُثلجٍ يسُد ظمأنا أو بنارٍ نستردُ منها الدفءَ. هي علاقَة طاقَة وجسَد وهُروب منَ الوَاقعٍ للخيالٍ. حيثُ لا شتاء ولا ربيعَ ولا صيف ولا حتى خريف. هي فقَط ساعةُ مُقتبل العُمر اللذيذَة. الساعَة التي تحتفظُ الأشجار فيهَا بفساتينهَا لسَهرة مُنتصف الليل.
في الأفقِ أغنيةُ تُزفُ إلى السماءِ. أخرجتْ برأسها من كتف غَيمَة وشرعَت تصدحُ. كان يجُول في خاطرهَا صُنع ابتسامَة على شفاهِ يتيمٍ فآثرت أن تُغدق بهَا على أيتام الأرضِ جميعاً. فأي أغنيَة مُقدسة تُخبئ نفسهَا في معطفٍ صبي واحدٍ ؟ و أي أغنيةٍ هي تلكَ التي تُفكر في أطفال الأرضِ جميعاً ؟

هناك 6 تعليقات:

إسلام محمد يقول...

/

ثمة أغنيات لها صدْر كبير
جدا فــ يحتويهم كلهم :)

كوفية يقول...

وهُناك أغنيات لا تتسع فهي أكبر من ذلك بكثير .

أهلاً إسلام.

It's me يقول...

لا أعلم إن أردتِ هنا تورية أو لا ..
ولكن حروفك كلها تورية .. تأخذني إلى مواقف اختناق حدثت منذ زمن بعيد ، ولاشيء يقتل أوكسجين الحاضر سوى سم الذكريات .. لا أعلم لماذا أنا ولماذا حروفكِ بالذات ..

هل في ذلك مرض نفسي .. هل في ذلك افتعال حزن مع انه لا يفتعل
لا أعلم !

هل يوجد أغنية تحتويني أنا ذلك الفتى القذر ربما ..
أو .. لا أعلم من أكون أنا ..

،،

ولكن أنتِ أغنية ترانيمها تفتعل وتقتل حزني

(F)

كوفية يقول...

في كثير من المرات تقتُلنا نُصوص، كلمات، جُمل، أغاني . لانها حكاية لنا بطريقة أو بأخرى، كأننا نعيشُ في ظل أغنية ما، أو نختبئ خلف جُملة من دُون ان يدري أحد.
كثيراٌ من الأشخاص عندَما يكتُبون نقرأ ذاتنا ونُشير : هذا أنا، تماماً انا.

اهلا عيون .

خُـرافية ,, يقول...

أي أغنيةٍ هي تلكَ التي تُفكر في أطفال الأرضِ جميعاً ؟



أجيبك عزيزتي على هذا السؤال ...

أغنيه الوطن التي لطالما غنيناها أطفالا كبارا شُيابا ..

هي الوحيده التي تفكر فينا .. اغنيه الخلود ...

كوفية يقول...

أهلاُ خرافية ..
الوطن كبير جداً :) .. وأغانيه كبيرة وخالدة كذلك ..
لو يعرف فقط كم نحنُ مُشتاقُون ..

حدث خطأ في هذه الأداة