الجمعة، 21 نوفمبر، 2008

عيدُ الطفولة

http://fc84.deviantart.com/fs25/f/2008/155/8/3/A_Childhood_Reconciliation_03_by_onize.jpg

يوم الطفل العالمي هو يوم يحتفل به الأطفال في أغلب دول العالم عن طريق الحفلات في المدارس ورسم الأشكال على وجوههم، ويصادف يوم 20 نوفمبر من كل عام.

وقد أوصت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1954 بأن تقيم جميع البلدان يوما عالميا للطفل، يحتفل به بوصفه يوما للتآخي والتفاهم على النطاق العالمي بين الأطفال. و حدد يوم 21 من شهر نوفمبر يوما للطفل العالمي، و قد سبقه و تلاه عدد من الاتفاقات الدولية حول حقوق الطفل. ومن الجدير ذكره أن المجموعة العربية قد وضعت تحفظات على حقوق الطفل لناحية احترام حرية المعتقد.

وفي أغلب دول العالم يتم الاحتفال به يوم 21 نوفمبر، حيث أعلنت الأمم المتحدة في هذا اليوم قانون حقوق الطفل أما في الدول الشيوعية السابقة فيحتفلون بالمناسبة في 1 يونيو/حزيران. *

* ويكيبيديا

يمُر علينا يوم الطفل العالمي مرة أخرى وككل عام مانزال في نفس البُقعة التي كُنا فيها البارحَة . لا تعليم ، لا نظافة ، لا حنان ، لا عالم وردي كبير ولا ظروف بيئية وصحية مناسبة للكثير من أطفالنا .
يتقدم العالم وأطفالنا مازال العديد منهم في الشوارع يمارسون العمالة وجمع المال والنصب والاحتيال والكثير منهم يموتون ويتعذبون على أيدي آباءهم لأنهم لم يحصلوا على غنيمة جيدة اليَوم .
يعترض الكثير من الأطفال يومياً للضرب . في حين أن الضرب ليست الوسيلَة الأساسية في التربية . فالنُصح والإرشاد والتعليم هُما الأساس . بينَما يعمل الضرب على توليد البغض وقد يُسبب بعض المشاكل للطفل بيدَ أن بعض الآباء يستعملون أساليبَ محرمة في الضرب. أتذكر بأن أحد الآباء قام بضرب ابنته الصغيرة لأنها مزعجة . بحيث التصقت بالحائط جراء الصفعة ووقعت على الأرض. وقال لأمها : لا تقتربي منها . خليها تتعلم . أصيبت البنت بمشاكل في الدماغ وظلت تأن طوال الليل وهو يقول لامها : دعيها تتعلم . لا تقتربي منها. في اليوم التالي كانت الفتاة الصغيرة قد فارقت الحياة . بعض الأطفال يحتاجون للضرب فعلاً ولكن الضرب يُقصد به ذاك الضرب الغير مبرح ، الذّي لا يودي بحياة الطفل ويُسبب لهُ مشاكل أو وفاة. قد يكون الضرب بشكل خفيف على اليَد . أو بتأنيب وتوبيخ فقط . ولكن الصفعات الموجعة أو الضرب بالخيزران والسوط يؤدي إلى مشاكل صحية للأطفال .
التسرب من المدارس أيضاً مُشكلة مازالت قائمة رُغم مُحاولة الدُول السيطرة عليها بالعمل على جعل التعليم مجاني وغيرها من الأمور. ولكننا مازلنا نلاحظ تسرباً من المدارس في الدول الفقيرة أو التي تعرضت لحرُوب مثل العراق وفلسطين . كما أن معظم الدول الفقيرة لا تُوفر سبلاً جيدة لعيش الأطفال.
تستمر أيضاً عمالة الأطفال وهي في ازدياد . ينعكف العديد من الأطفال على العمل بعد وفاة الأب أو حتى قبل وفاته في حال كان الأب متسلطاً وبحاجة لمال .
في المسليل السوري " الطير " بدأ المسلسل بالحديث عن عمالة الأطفال. واظهر العديد من النماذج لأطفال يعملون في الشارع . وخصوصاً الأيتام . كما أن مسلسل " ذكريات الزمن القادم " تحدث عن عمالة الأطفال وإن لم يكن بشكل مباشر. الطفل الصغير نمر الذي يعمل لأن الأب طاغية يعمل على ضرب الام وضرب الأطفال كل ليلة ويُجبرهم على العمل في الشوارع .
في أحد الأفلام الذي يتحدث عن العراق ، ظهر طفل صغير يُدعى محمد تحدث عن حياته. الطفل صغير جداً رُبما هُو بعمر العشر سنين فقط . تحدث عن العمل الذي يقوم به وأتذكر بأن مالك العمل كان يوبخه دائماً لأنه لا يذهب للمدرسة. كان يجبره على ان يذهب للمدرسة في حين أن محمد الصغير لا يريد أن ينتظم في المدرسة لانه يجب أن يعمل لان والدهُ متوفي وهُو الكبير . كان رئيسه في العمل يقوم بضربه عندما يسأله : اكتب اسمك . ولا يعرف محمد . او عندما يقول له : تهجأ اسمك . اكتب اسم والدك. ويصرخ به : لم أر طفلاً بهذا العمر لا يعرف كتابة اسمه . يجب أن تذهب للمدرسة وإن لم تذهب غداً سأقوم بطردك. رُغم ان محمد عندما سألوه عن حلمه عندما يكبر قال : اريد أن أصبح طياراً يجوب العالم الكبير هذا . قام بعد ذلك محمد بترك العمل عند رئيسه والذهاب للعمل عند أقربائه لأنه ببساطة لا يُريد إكمال تعليمه. أتذكر أنني تساءلت : بماذا سيشعر محمد عندما يكبر ويعرف بأنَّهُ قد ظلم نفسه في عدم ذهابه للمدرسة ؟
منذ أشهر قليلة قُمت بعمل مقابلة مع أحد الأطفال الذين يمارسون العمالة في الشارع . كان الطفل يدعى صخر وأظن بأنه لا يزيد عن إحدى عشرة سنة . كان يبيع أوراق عليها آية الكرسي . ويبيع الخمسة بشيكل . أي تقريبا بريال أو بدرهم .

- مرحبا. بصير اصور عادي ؟
- آه
- طيب أول شي إنت من إيمتا بتشتغل هيك شغل ؟
- من لما خلصت المدرسة .
- يعني كل يوم بالصيف بتشتغل هيك ؟
- بس الجمعة.
- يوم الجمعة عطلة ؟
- آه
- إنتَ وين ساكن ؟
- في الخليل.
- بتيجي من الخليل لهون كل يوم عشان تشتغل ؟
- عند دار عمي .
- هون ساكن عند دار عمك ؟
- في بيتونيا .
- اممم . ابوك شو بيشتغل ؟
- بشتغلش .
- وامك ؟
- بتشتغلش
- طب ليه ؟ امم
- هاه ؟
- ليش ما بيشتغلوا ؟
- فش شغل
- اهاا ، طب عندك اخوة تانيين ؟
- آه
- بيشتغلوا التانيين ؟
- لأ بس في البيت .
- طيب في ناس بيشتروا منك ؟
- آه
- كتير ؟
- آه ، في ثلاثة اربعة
- بكم بيشتروا الورقة ؟
- الخمسة بشيكل
- الخمسة بشيكل ؟
- آه
- شو اسمك انت يا شاطر ؟
- صخر
- صخر ؟ و الله حلو اسمك
_
* صور لصخر 1 | 2 . المُقابلة كانت على شاكلة فيديو

و كل عيد طفولة والجميع بخير :)

هناك 6 تعليقات:

حمودة يقول...

جميل جدا، أصبت جرحا نازفا لا حاجة لإصابته حتى يتفتق من جديد.

مع ذلك، عندي تحفظ شديد جدا على قصة صخر؛ أعرف هذه العينة من الأولاد، هم يكذبون كثيرا، وليسوا محتاجين للمال حقا. صخر وأشباهه يريدون كسب مصروفهم بطريقة تشبه الشحاذة، لكنها مغلفة بطبقة من شبه رقي.

بعض هؤلاء يلتصق بك حتى تشتري منه، فإن رددته رماك بشتيمة "من الزنار ونازل"، أو على الأقل سيسمعك تعليقا ما.

الأطفال المحتاجون حقا لا يعملون كعمل صخر، الطفل المحتاج يعمل بأعمال أكثر تعقيدا، حتى تدر المال الكافي لسد الرمق، أما صخر -وأنا هنا أعلم ما أقوله تماما- كذب ولو في بعض ما قاله حتى تشتري منه.

أنا وصخر أبناء البلد، وأنت مغتربة، والأمر عائد إليك سواء صدقتني أم صدقته هو :)

ودمتِ...

كوفية يقول...

أتذكر عندما كُنا نمشي و " لزَّق فينا " أحد الأولاد يريد منا أن نشتري ورقاً منه صاحت به صديقتي " لو بتقرب منا تاني مرة بتشوف شو بصير فيك " ، وعاد و " لزق فينا عنجديد " وصديقتي لم ترحمه بالعربي شرشحت الولد . في النهاية قُلت لها حرام عليكي الولد محتاج . اعطيتو مصاري وقلتلو خلي الأوراق لتبيعهم لحدا تاني :D

طيب ما دامت يا حمود شحدة . كيف يسمح لهُ أهله بعمل كهذا ؟ ولا أهله شحادين برضُو :D ؟

أهلاً بك

حمودة يقول...

على أساس أهلهم فارقة كتير معهم، هاي الولد بجيب مصروفه، وما شا الله عليه حِرِك ومعدّل... هكذا سيكون رأي أمه غالبا. وهناك احتمال آخر، وهو أن أهلهم لا يلعمون أصلا؛ فليس كل الأهل مهتمين كما نعلم جميعا.

صديقتك تعرف تماما هذه النوعية كما أرى :)

القاعدة الصحيحة للشخص الفقير حقا: لا يسألون الناس إلحافا.

كوفية يقول...

طيب من أين يستطيع أن يقوم بإحضار الورق الذي يقوم ببيعه ؟

حمودة يقول...

الأمر بسيط جدا؛ ففي أسوأ الأحوال سيكون مصروفه شيكل واحد في كل يوم. وأستطيع أن أؤكد أن سعر الورقة لن يكلفه أكثر من أغورتين (خـُمس الشيكل)، يعني في نهاية يومه الأول سيكون قد حصل على ما يستطيع به شراء 25 ورقة إضافية.

كما ترين معي فالعملية مربحة جدا لولد مثل هذا، وفي غضون يومين سيكون قادرا على شراء كمية لا بأس بها فعلا، ويكفيه بيع خمس ورقات في اليوم فقط ليؤمن حاجته من الورق و"الفخفخة" أيضا، لكننا نعلم أنه يبيع أكثر من ذلك.

هكذا تسير الأمور.

كوفية يقول...

يا الله :(

حدث خطأ في هذه الأداة