الاثنين، 28 يوليو، 2008

وَ رَحل



يغيبُ رجُلي . رجُلي الذّي أرتكِزُ على كتفهُ وأرسُم القادمَ. رجُلي الذّي يُعلَّمني كيفَ أبكِيْ. رجُلي الذّي أعْطانِي كفهُ لكي أعُدَّ خُطوط يدهِ وأقرأهَا لهُ ثُمَّ رَحل. كُنتَ تعدُني بِلقَاء وانتهَى لأنَّك تخافُ تقبيلي. أهل تحملُ شفَاهي رائحَة الأمل؟ النَشوَة ؟ أمْ رائحَة الطَريق المعبَّد برايَات جسدٍ حامٍ عارٍ مَصلُوبٍ في الخَلاْءِ ؟
أنَا شبهُ ضائعَة، ميِّتَة، لا أستطيعُ أن أفكرَ وأنتَ بعيدٌ عنِّي، لا أقدرُ على القيامِ بأيّ شيٍ. لا أستطيعُ تحريكَ أصابعِي والإمساكُ بالقلَم. لا قلَمَ بعدَكَ ولا حتّى رسائلَ غراميَّةَ مجنُونَة. سأفكرُ الآن كيفَ أبكي. كيفَ أبكي دُونَك. كيفَ أُكملُ يَومي دُون مُزاحك . كيفَ أدرُسُ دُون هواتفَك الليليَّة. كيفَ أتحمَّلُ شمسَ الجامعَة دُون أن تَصُدهَا بكتابكَ عنّي وتُخبئَني في معطفكَ شتاءً. كيفَ سأبحثُ عنْ كتفكَ عندَما أنامُ من تحت الشَراشف، أتحسَسُكَ ، وأشُم رائحَتَك وأهدأ.
عندَما أخبرتُهم بأنَّك سترحَل، وبأنَّ لا مَواعيدَ ستكُون قريبَة، ولا هُروباً في مُنتصف الليل، أو نظراتٍ مُختلسة منْ بين شبابيكِ السيَّارَة. أخبروني بأنْ أحملَ مَتاعيَ وأهرُب إليكَ . يهطلُون عليَّ باحتملاتٍ كَثيرَة وأنا غيرُ قادرَةٍ على التركيزُ أيٌّهَا أختارُ، أيُّها المُفضل، أيُّها الأسرعُ والأضْمَنُ، أيُّها سيجلبُ ليَ الحَظَّ السَّعيدَ ؟ لا أعرفُ عرَّافَة تستطيعُ إعارَتي مِكْنَستها ولا عندي بلَورَة سحريَّة كُلَّما أردتُك قرأتُ تعويذَة وجلبتكَ لي في حلَّتكَ الحاليَّة.
ما رأيُك أن تَقُوم بتخبئة شفاهكَ في عُلبةٍ مِن أجل أن تبقَى طازجَةً لأجلي، ولأجلِ أنْ تظلَّ مُحتفظَةً بحُمرتِهَا ولذّتهَا.
أحتاجُ عُلبَة كبريتٍ بأعواد ثقابٍ طويلَة. أريدُ أن أشعلَ جسَدي وجسدَك ليظلا مُلتهبين سويّاً، أريدُ أن نحترقَ معاً ونلتحمَ بجسدٍ واحدٍ مُتفحِّمٍ .إني أنتظرُكَ، ألتمسُ يدَكَ منَ البَعيد فلا تترُكها مقبُوضة. افردهَا ودَعها تخترقُ الأثيرَ فتصلَني بيضَاءَ مبسُوطَة فيهَا قُبَلٌ وبعضُ أمَلْ.
أكتُبُ لكَ لأنّني أشتهي الحبرَ عندَما أتذكرُكَ رُغمَ أنّك لا تهتُم كثيراً في ما أكتُبْ. رُغْمَ أنَّك لا ترُد على رسائلي. رُغم أنَّها أحياناً تصطف عندَ ساعي البَريدِ ولا يقُومُ بإرسالهَا لأنَّهُ يُحبني ويَغَارُ عليَّ، وأخبرُك عَنْ رسالَة قادمَة وتذهب لتُكمل إجراءات استلامِ الرسالَة ولا تصلُكَ. لَم تُخبرني يَوماَ أنَّ رسائلي لَمْ تصلكَ، في حينْ أنَّني ظَننتُها وَصَلتْكَ. البارحَة مَررتُ على ساعي البَريدِ فقال لي : رسائلُك مصفُوفة عِندي. لَمْ يأت أحدٌ لأخذهَا، ربما يَجبُ أن تُعيدي النَظرفي الأمر كُله. يُريدُني أن أعيدَ النظر ؟ هاه ! فهمتُ عَليه بعدَ ذلك . فرسائِلي : لا تصلُكْ، وسَاعي البَريد كذّاب.
لا أريدُ أن أشير بإصبعٍ مرفُوعٍ إلى حُزني أو بُغضي منْ عَدم اهتمامِكَ برسائلي، حتّى لَو كُنت قَدْ خبأتَ رسالةً قديمَةً تحت مِخدَّتكَ وشَرعتِ تقرؤهَا كُل يَومٍ، وتُقبلُهَا؛ إلا أنَّني حقاً أحزنُ عندَما أبحثُ عنكَ وأهرشُ صَدري مئةَ مرَّةٍ حتَّى يُصاب الاحمرار.
أنا فَقط حَزينَة جدَّاً؛ لأنَّكَ غائبٌ .

هناك 10 تعليقات:

حمودة يقول...

أضحت لغتك متماسكة جدا، وأسلوبك أكثر تعبيرا. بحثت عن خطأٍ فلم أجد للأسف.

تبقي لنا الحياة عادةً بصيصَ أمل :)
بالتوفيق...

كوفية يقول...

أهلا حمودة,
انت تتأسف لعد وجود أخطاء :\
يا حسرة بس :\

أهلاً فيك دايماً ..

غير معرف يقول...

من جميل ان نقرا مثل هذا الكلام الذي يعبر عن الوجدان و ما تحمل فيه الفتاة ابتسامة او حتى قبلة لكي تفتح امامها ابواب الحياة من جديد فأتمنى منكي ان تكتبي الكثير و الكثير من هذا الكلام شكرا لك اختي
l@l@

كوفية يقول...

يدي تَرتجفُ يا l@L@ تُريد أن تكتُب أكثر فأكثر :)
كوني بالقُرب دائماً (k)

غير معرف يقول...

جميل جدا .. دائما اقرا لك يا كوفية ودائما يعجبني ما تكتبين .. بالنوفيق

كوفية يقول...

رورو ،
شُكراً كثيراً يا حبيبتي :)

sara يقول...

اقل شئ يمكن قوله رائع جدا جدا جدا تابعي اختي

كوفية يقول...

أهلاً سارة .
شُكراً كثيراً :$

fo0fo0 يقول...

الغيـاب ..
آكثر الاشـيآء وجعـاً..وآكثرهـا

آختـزان ..للحزن ..وآطولهـا عزآءً ..

للغـياب عزآء لاينتهـي ...

مدامـت خطوات الغـائب ..لمـ تندثر ..

كلماتك كـانت سـاح ـره ..رآئعه ..

آعـادتنـي لمرحلة من الغ ـياب تذوقهـا جسدي الهزيل ..ومـازال ..

يتجرع غصـات ذلك الغيـاب ..

آسمحي لي ياسيدتي بأن آحي قلمك المبدع ..

>_<

كوفية يقول...

فوفو ،
للغيبا طعمٌ مُميز. مُمتع ومُوجع في نفس الوقت.

شُكراً عزيزتي ^_^

حدث خطأ في هذه الأداة